بقلم : عمر بن عبدالعزيز الشعشعي
يمر الإنسان في هذه الحياة بمراحل متعددة من الفرح والترح ، والحسن والحزن ، والألم والسلم والسلام ، والحلم والهم والنور والظلام .
ومن مسيرة في رحلة الحياة هنالك منعطفات قاسية وأساسية لصقل تجاربه وزيادة خبرته إذا تعامل معها الإنسان بحكمة وعمق وحذق .
والأصدقاء المقربون هم الذين يمحون الزلة قبل الغِلة ، وهم قلة قليلة في هذا الزمن .
إذا صاحبت انساناً تظنه مخلصاً خذ كل ما يقع من زللٍ ظاهر منه وأغسله بحسن الظن ، ولا تسأل عنه أناساً يظهرون له عكس ما يبطنون ، ويذمونه في غيبته ويمتدحونه في حضوره ، الإنسان ليس آلة بالذكاء الإصطناعي لا يخطئ ، ومن يحذرك من فلان أعلم أنه سبق أن أسرف في غياب هذا الشخص بكل معاني السوء والقبح وباع كل جميل وجليل من موقف كشفه أمام نفسه وأمام النقي المخدوع به ، فلم يتورع عن ظلمه بل توسع وتنوع في تشويه سمعته في غيابه ، وجد وأجتهد في ذمه وسفك دمه بظهر الغيب بكل عيب ولكل قريب وبعيد ونقال وجهال في كل مجال .
لكن عدالة الله لابد أن تقع وتنفع وتقنع المظلوم الغافل عن ما يحدث في الخفاء من مكر وجفاء ودهاء المرتزقة من الذين يأكلون لحوم البشر ، ويشعلون الشرر بالغيبة والنميمة والذم والظلم .
ألوان الأصدقاء في البداية تكون خضراء يانعة ثم بعد المرور في منعطف المغدور بهم يصبح لونهم أصفر باهت لافت إلى الخبث والسوء .
ثم يظهرون بالون الأحمر الذي ينذر ويخبر بتفاقم شرورهم ، وزيادة غدرهم وطعنهم للأبرياء .
أصبح في هذه الزمان أن نقول : أن فلاناً قطع علاقته بنا لإنه مصلحجي ، سحب علينا لأنه أخذ مصلحته وذهب.
وإذا صادف ذلك نقالون دون تروي لتلك البهارات والعبارات التي قذف بها هؤلاء المزيفون الآخرين سوف تنتشر مثل النار في الهشيم العظيم .
مهلاً : هناك أمرٌ جلل ، يشفي العلل لكل مظلوم ممن جهل وهو :
من قال في مؤمن ما ليس فيه (أي إفترى عليه أو بهته) فقد توعده النبي صلى الله عليه وسلم بعقوبة شديدة، فقد جاء في حديث لأبي داود وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَن قال في مؤمن ما ليس فيه، أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حتى يخرج مما قال”. وردغة الخبال هي عصارة أهل النار وصديدهم، وهي عقوبة عظيمة له . فاعلها ما لم يتب ويستحل ممن بهته، وهي من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد التي تتطلب التحلل.
دمتم بود وحب يغمركم .

