بقلم : إبراهيم محمد الدوي
في ليلة لم تكن ليلة عابرة في سجل المناسبات، بل كانت ليلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ تاريخها وحده كافٍ ليشد الانتباه في يوم مميز بكل ماتعنيه الكلمة 7 / 7 / 1447هـ، فكيف إذا اقترن هذا التاريخ بحدثٍ جمع القلوب قبل الأجساد، والقبائل قبل الأسماء.
في قاعته، القاعه الاولى بجده أقام الشيخ خضران بن مقباس – حاتم زهران – حفل زواج لابنه وكريمته، لم يكن حفلًا اعتياديًا، بل كرنفالًا وطنيًا واجتماعيًا يحق له أن يُوصف بـ حفل القرن.
زواج الابن من قبيلة غامد، وزواج الكريمـة من قبيلة حرب، وفي مشهد نادر اجتمع أعيان وشيوخ القبائل الثلاث في ميدانٍ واحد، التقوا على الألفة والمحبة، كما هي عادة أهل الحزم والعزم، أبناء القبيلة السعودية العظمى، قبيلة سلمان.
منذ لحظة الوصول، يدرك الضيف أنه أمام استقبالٍ استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ تنظيم دقيق، وبشاشة لا تنقطع، وترحيب صادق ينبع من القلب قبل اللسان. وكلما وقع البصر على أحد الضيوف، تبادر سؤالٌ مشروع:
كيف استطاع أبو طارق أن يجمع هذا الطيف الواسع من رموز الدولة، ووجهاء المجتمع، وأعيان القبائل من مختلف مناطق المملكة في ليلة واحدة؟
وهو أمرٌ نادر، بل يكاد يكون غير مسبوق.
والجواب – والله أعلم – أن لهذا الرجل قبولًا خاصًا، ومكانة راسخة، ولعل بينه وبين ربّه خبيئة لا يعلمها إلا الله، جعلت القلوب تجتمع قبل الدعوات، والحضور يسبق الإعلان. ويجزم كل من شهد هذه الليلة أن تكرارها على هذا النحو يكاد يكون مستحيلًا، وأن ما تحقق فيها يعجز عن مثله رجال عظام، غير أن أبا طارق – بحكمته وحضوره – استطاع أن يصنعه.
لقد كان المضيف حاضرًا بوجهه وبشاشته، لا يفتر ترحيبه، ولا يغيب عن ضيوفه، كما كان حاضره مشرفًا بربعه وجماعته وقبيلته، التي وقفت صفًا واحدًا، تعمل بجدٍّ وإخلاص لإسعاد الضيوف، وإنزالهم منازلهم، في صورة مشرّفة لقبيلة بالخزمر خاصة، وزهران عامة.
أما فقرات الحفل، فهي حديثٌ آخر؛
شيلات ألهبت الحماس،
وعرضةٌ جنوبية أبدع فيها شعراؤها، صدحت بالقصائد الحماسية ومدحت صاحب الحفل وقبيلته،
وفرقة سورية أضفت على الاستقبال وزف العرسان طابعًا شامياً راقياً، أمتع الحضور وترك أثرًا جميلًا في النفوس.
الدعاء للعرسان
نسأل الله العلي القدير أن يبارك للعروسين، ويجمع بينهما في خير، ويجعل حياتهما مودة ورحمة، ويرزقهما الذرية الصالحة، ويكتب لهما السعادة الدائمة، وأن تكون بيوتهما عامرة بطاعته، مطمئنة بذكره، وأن يجعل ما شهدا من فرح بداية لأيامٍ أجمل وأهنأ.
الخاتمة والشكر
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للشيخ خضران بن مقباس على هذا الكرنفال المشرّف، الذي جسّد فيه أسمى معاني الكرم، وحسن الوفادة، وجمع الكلمة. كما نرفع الشكر والعرفان لكل من وقف معه من رجالٍ عظماء، من ربعه وجماعته وقبيلته، ولكل من ساهم في إنجاح هذه الليلة، فكانوا جميعًا على قدر المسؤولية، وقدموا صورة مشرّفة تليق بتاريخهم ومكانتهم.
فكانت ليلة تُروى، لا تُنسى…
وتاريخًا يُذكر، لا يُكرر.

