بقلم : د. مشاعل العصيمي
التطوع ليس مجرد نشاط مؤقت، بل فلسفة حياة وقيمة إنسانية عميقة تعكس روح المسؤولية والتكافل الاجتماعي.
ومن المهد إلى اللحد، يمكن للإنسان أن يساهم في بناء مجتمعه، عبر العطاء بكل أشكاله، صغيراً كان أو كبيراً، فردياً أو جماعياً، جسدياً أو معرفياً معنوياً.
من المهد: زرع قيم العطاء منذ الطفولة
تبدأ رحلة التطوع منذ الصغر، حين يتعلم الطفل مفاهيم الخير والمشاركة ومساعدة الآخرين. زرع هذه القيم في مرحلة الطفولة يشكل جيلًا واعيًا، يحمل روح المبادرة والمسؤولية، ويصبح جاهزًا للإسهام الفعّال في المجتمع.
الشباب: طاقة وحماس نحو الإنجاز
في جيل الشباب، يتحول التطوع إلى قوة فاعلة تستطيع إحداث تغيير ملموس في المجتمع. وبالمشاركة في المبادرات الرياضية والثقافية والتعليمية والبيئية، يساهم الشباب في تعزيز قيم العمل التطوعي، ويشكل الركيزة الأساسية لتحقيق الرؤية الوطنية نحو مجتمع متعاون ومتماسك.
الكهولة والخبرة.. إلهام الأجيال
تمثل مرحلة الكهولة فرصة لنقل الخبرات والتجارب للأجيال الصاعدة، عبر الإشراف على المشاريع التطوعية، وتقديم الاستشارات، والمشاركة في التخطيط الاستراتيجي للأنشطة التطوعية. هنا يظهر التطوع ليس فقط كعمل إنساني، بل كإرث معرفي واجتماعي.
رؤية مليون متطوع
تتجسد الرؤية الطموحة 2030 في الوصول إلى مليون متطوع قادرين على المساهمة في بناء مجتمع مزدهر ومترابط. هذه الرؤية تتطلب تكاتف الأفراد والمؤسسات، وإعداد بيئة محفزة، وبرامج تطوعية مبتكرة تشمل جميع فئات المجتمع، من الأطفال إلى كبار السن، ليكون العطاء مستمراً من المهد إلى اللحد.
التطوع: رسالة أبدية
إن التطوع من المهد إلى اللحد هو دعوة دائمة للانتماء والمشاركة، وتجسيد حي للقيم الإنسانية العليا. كل متطوع، مهما كانت مساهمته بسيطة، هو حجر أساس في بناء مجتمع قوي ومتماسك، وصولاً إلى هدفنا الطموح بمليون متطوع يضيئون طريق العطاء والتميز.

