بقلم : نوال السعد
كلمة تختصر كثيرًا مما نحتاجه في هذه الحياة. قالتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكأنها تضع لنا ميزانًا نزن به قلوبنا قبل أحكامنا.
افتقدت النبي
ﷺ ذات ليلة،
فظننت أنه ذهب
لبعض نسائه ،
فتحسست ثم
رجعت،
فإذا هو راكع
أو ساجد يقول:
كم مرة استوقفنا تصرّف لم نفهمه، أو موقف أثار فينا الدهشة وربما العتب؟ وكم مرة نسينا أن لكل إنسان شأنه، وحكايته التي لا نراها، ووجعه الذي لا يُقال؟
لسنا مطّلعين على خفايا القلوب، ولا على ما يدور خلف الوجوه الهادئة. ما نراه تقصيرًا قد يكون تعبًا، وما نراه جفاءً قد يكون صمتًا مثقلًا بالألم. لذلك، كان حسن الظن راحة، وكان التفهّم عبادة صامتة.
حين اعتزل الإمام مالك رحمه الله الناس فترة دون تفسير، علّمنا درسًا بليغًا: ليس كل ما يُجهل يُدان، وليس كل صمت يُفسَّر. بعض الأمور تُترك لله، وبعض الناس يُعذرون دون سؤال.
أعذر الناس… لا لأنهم دائمًا على حق، بل لأن قلبك يستحق السلام. سامح، وتغاضَ، ووسّع صدرك قدر استطاعتك، فالتسامح يخفف عنك قبل أن يخفف عن غيرك.
كن لطيفًا في حكمك، رفيقًا في فهمك، صبورًا في تعاملك. فالكلمة الطيبة، والتقدير، والتعاطف، تصنع فرقًا لا تراه العيون لكن تشعر به القلوب.
اللهم خفافًا كفافًا، لا لنا ولا علينا.
دعاء يشبه القلب حين يتمنى أن يمضي في الحياة دون أثقال، ودون ظنون، ودون خصام.
فلتكن هذه العبارة رفيقة لنا:
لربما أنت في شأن… وإنهم لفي شأنٍ آخر.
وما أجمل الحياة حين نعيشها بقلوب أخف، ونفوس أهدأ .
نوال السعد ..
المملكة العربية السعودية
المنطقة الشرقية – الدمام

