بقلم : عاطف علي الأسود
استثمار صحي نوعي بعائد اقتصادي واجتماعي مستدام
في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصحي في المملكة، أصبحت المشاريع الصحية التخصصية ضرورة استراتيجية لدعم جودة الحياة (Quality of Life) ورفع كفاءة الإنفاق الصحي (Health Expenditure Efficiency). ومن بين هذه المشاريع النوعية، يبرز مستشفى التوحد والتأهيل بالدمام كنموذج وطني يجمع بين البعد الإنساني والعائد الاقتصادي، ويعكس رؤية المملكة 2030 في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الحاجة لمراكز متخصصة
اضطرابات طيف التوحد أصبحت تحديًا صحيًا واجتماعيًا متناميًا، وتستدعي إنشاء مراكز متخصصة متكاملة تقدم خدمات تشمل:
• التشخيص المبكر للأطفال
• برامج العلاج والدعم السلوكي
• التأهيل الوظيفي ودعم النطق
• دعم الأسرة وتدريب الأهل على رعاية أطفالهم
• برامج الدمج التعليمي والمجتمعي
هذا التكامل يجعل المشروع منظومة متكاملة للرعاية (Comprehensive Care System) تركز على تحسين حياة المستفيدين بشكل ملموس.
الرعاية القائمة على القيمة
يعتمد المشروع على مفهوم Value-Based Care (VBC)، حيث تُقاس جودة الخدمات بمدى التحسن في حياة المستفيدين، لا بعدد الجلسات أو طول مدة العلاج. وهذا النموذج أكثر كفاءة، لأنه يضمن استثمار الموارد بشكل فعّال ويحقق نتائج ملموسة على الفرد والمجتمع.
العائد الاجتماعي والاقتصادي
يتميز المشروع بكونه استثمارًا ذا عائد مزدوج:
• العائد الاجتماعي (Social Impact): تحسين حياة الأسر والمستفيدين، وتعزيز الدمج في المجتمع والمدرسة، ودعم العدالة في الحصول على خدمات عالية الجودة.
• العائد الاقتصادي (Economic Impact): استدامة الطلب على الخدمات، تقليل التكاليف التشغيلية، الشراكة مع شركات التأمين الصحي، وتقليل الإحالات خارج المنطقة، بما يسهم في توفير الموارد المالية.
الشراكة مع القطاع الخاص
يوفر المشروع فرصًا حقيقية للقطاع الخاص في التشغيل الطبي، التقنيات الصحية الحديثة، التدريب والخدمات المساندة، ما يعزز المحتوى المحلي ويخلق فرص عمل نوعية.
دور أمانة المنطقة الشرقية ورعاية القيادة
يلعب قطاع الأمانة (Eastern Province Municipality) دورًا محوريًا في تمكين المشاريع الاستثمارية النوعية، وتسهيل مشاركة القطاع الخاص، وتحويل الفرص إلى مشاريع تنموية مستدامة.
ويحظى المشروع بدعم ورعاية صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية، الذي يسعى دائمًا لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحقيق التنمية المستدامة ذات الأثر الصحي والاجتماعي والاقتصادي على الفرد والمجتمع.
التعليم والصحة وتأثيرهما المجتمعي
لا يقتصر أثر المشروع على الرعاية الصحية فحسب، بل يمتد إلى التعليم والتدريب، إذ أن التعليم والتأهيل (Education & Rehabilitation) يسهم في دمج المستفيدين بشكل فعّال في المجتمع، ويحد من الإعاقات طويلة المدى، مما يعزز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
خلاصة
يمثل مشروع مستشفى التوحد والتأهيل بالدمام نموذجًا وطنيًا للاستثمار الصحي النوعي، يجمع بين المهنية الطبية، والوعي الاقتصادي، والمسؤولية الاجتماعية، ويثبت أن الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص قادرة على إعادة صياغة مستقبل الرعاية الصحية ورفع جودة الحياة لمستفيدين حقيقيين ضمن بيئة صحية متطورة ومستدامة.
⸻————————-
مستشار في الاقتصاد الصحي وتحليل حسابات التكاليف
باحث وإعلامي مختص في الاقتصاد الصحي وحماية البيئة
المنطقة الشرقية – المملكة العربية السعودية
للتواصل الإعلامي:
📧 البريد الإلكتروني: sir.atif@hotmail.com
🐦 X / تويتر: @X@alaswadatif

