في ظل التسارع المتنامي للثورة الرقمية وتحوّل المعاملات المالية إلى فضاءات إلكترونية مفتوحة، نظمت الجمعية التعاونية السياحية بالأحساء “ملفنا”، محاضرة بعنوان ” الاحتيال المالي”، استهدفت حماية القطاع السياحي والاستثماري وتطوير الوعي المجتمعي، تناولت الاحتيال المالي في طرح عميق جمع بين وضوح الرسالة وقوة التأثير، وسلّطت الضوء على أحد أخطر التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات في العصر الحديث. قدمها المدرب المعتمد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني المصرفي الأستاذ حسين الحاجي.
حماية الأموال
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية، الأستاذ شاكر سلمان العليو، على الأهمية القصوى لهذه البرامج في ظل التحول الرقمي، موضحاً أن الوعي المالي يمثل الخط الدفاعي الأول لحماية أموال الأفراد والمؤسسات، وهو الركيزة الأساسية لتعزيز ثقة السياح والمستثمرين في استدامة الوجهة السياحية بالأحساء.
استعرضت المحاضرة، أحدث طرق الاحتيال الإلكتروني وكيفية التصدي لها وفق الأنظمة والقوانين السعودية لمكافحة الجرائم المعلوماتية، وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً، حيث أشاد المشاركون بمبادرة الأستاذ شاكر العليو والجمعية في طرح مواضيع حيوية تضمن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
صناعة منظمة
المحاضرة، أكدت أن الاحتيال لم يعد فعلاً عشوائياً أو سلوكاً بدائياً بل تحوّل إلى صناعة منظمة تعتمد على دراسة سلوك العملاء واستغلال الثغرات النفسية واللعب على مشاعر الثقة والخوف والعجلة، وأشارت إلى أن الثقافة المصرفية اليوم لم تعد خياراً معرفياً بل أصبحت واجباً بديهياً وخط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الخداع المتطورة.
الوسائل التقنية
استعرضت المحاضرة تعريفات دقيقة لمفاهيم الاحتيال المالي والاحتيال المصرفي والتصيد الإلكتروني، موضحة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الوسائل التقنية وحدها بل في قدرة المحتال على اختراق العقل قبل اختراق الحساب حيث لا يُمارس الاحتيال بالهجوم بل بالإقناع ولا يدخل بالقوة بل عبر الثقة.
أشكال الاحتيال
كما تناولت المحاضرة أبرز أشكال الاحتيال الشائعة من المكالمات والرسائل المزيفة إلى العروض الاستثمارية الوهمية والانتحال باسم جهات رسمية محذرة من أن بعض هذه الجرائم لا تقتصر آثارها على الخسائر المالية بل قد تجرّ الضحية إلى تبعات قانونية جسيمة دون علمه. في جانب الوقاية شددت المحاضرة على أهمية التحقق من الاتصالات والرسائل وعدم مشاركة البيانات البنكية تحت أي ذريعة واستخدام القنوات الرسمية فقط إلى جانب مراقبة الحسابات بشكل مستمر وتجنب الشبكات غير الآمنة وتحديث التطبيقات المصرفية بانتظام. اختُتمت المحاضرة برسالة واضحة مفادها أن الوعي المصرفي هو الحصن المنيع وأن البنوك مهما بلغت من تطور لا تستطيع حماية العميل دون وعيه مؤكدة أن المعركة الحقيقية ليست بين أنظمة وتقنيات بل بين وعي الفرد ودهاء المحتال وأن الانتصار فيها حليف من يمتلك اليقظة وحسن القرار.

