بقلم : خالد الشهراني
حين يغنّي عبدالكريم هذا النص، لا يؤدي لحنًا بقدر ما يوقّع اعترافًا متأخرًا باسم جيلٍ كامل.
جيل تعلّم مبكرًا كيف يحبس الدمعة، لا لأن الحزن خفّ، بل لأن البكاء صار ترفًا لا يُجيد وقته. في السطر الأول وحده نكتشف إن البكاء لم يمت، إنما صار مؤجَّلًا، يُدار له موعد، كأنه سرّ لا يجوز كشفه أمام الحياة.
تعلمت أحبس الدمعة وأدور للبكاء أوقات…
هنا لا يتحدث عن قوّة، بل عن تكيّف قاسٍ. عن إنسان لم ينتصر على ألمه، بل تعايش معه حتى صار جزءًا من يومه.
أما الوفاء،
فلم يُنكَر لأنّه كذبة، بل لأن كثرة الطعنات أضعفت القدرة على تصديقه.
حين يقول:
أساطير الوفاء كانت من الماضي وهي حكايات
فهو لا يهجو القيم، بل يرثيها. يرثي زمنًا كان الوعد فيه عقدًا، لا مجرّد جملة عابرة في لحظة ضعف.
وفي المقطع الثاني،
نصل إلى مرحلة ما بعد الخسارة.
المرحلة الأخطر… مرحلة اللا رغبة.
حين لا يعود الإنسان يطلب شيئًا من الدنيا، ليس زهدًا، بل تعبًا.
أنا مابي بهالدنيا بعد هالمرحلة رغبات
هذا صوت رجلٍ لم يعد يفاوض الحياة، بل يطلب منها فقط أن تخفّ وطأتها.
أن تترك له مساحة يصحّح فيها أخطاءه مع نفسه قبل أن يحاسب العالم.
الكسور الداخلية
التي يتحدث عنها ليست أحداثًا، بل قناعات انهارت.
أحلام تشققت، آمال تأكلت بصمت، حتى صار الماضي عبئًا لا ذكرى.
كسرت بداخلي أشياء تعيش الماضي إللي فات
كم من إنسان عاش هذه الجملة دون أن يعرف كيف يكتبها؟
أما الخاتمة… فهي الأصدق والأقسى.
حين يصل الإنسان لمرحلة لا يتألم من إنكار الآخرين،
لأنه سبقهم… وأنكر ذاته.
أنا متعود النكران كثير أنكرت أنا ذاتي
هنا لا نسمع شكوى،
بل حكمة موجعة تقول:
أشدّ الخسارات ليست فيمن خذلوك،
بل في المرات التي تنازلت فيها عن نفسك كي تستمر.
هذا النص، بصوت عبدالكريم،
ليس أغنية حزن…
إنه مرآة عمر.
يقرأه من كبر قبل وقته،
ويفهمه من عرف أن بعض الوجع لا يُشفى بل يدار ويغنى

