أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
تشهد العديد من المناطق ذات المناخ المعتدل وشبه الصحراوي ومنها أجزاء من شبه الجزيرة العربية خلال أواخر الشتاء وبدايات الربيع موسم إطلاق أشجار العرعر كميات كبيرة من حبوب اللقاح وهي جسيمات ميكروية متقاربة في الحجم تنتشر بكثافة في الهواء.
وفي ظروف جوية مناسبة يمكن لهذه الحبيبات الدقيقة أن تسهم في ظهور حلقات ملونة حول الشمس تعرف باسم «الإكليل» وهي ظاهرة يمكن رصدها بالعين المجردة عند توفر صفاء نسبي في السماء.
لا يقصد بالإكليل هنا الهالة الشمسية التي تشاهد أثناء الكسوف الكلي للشمس وهي طبقة خارجية من الغلاف الجوي للشمس ذات طبيعة فيزيائية فلكية. كما لا يقصد به ظاهرة الهالة الضوئية التي تتشكل حول الشمس أو القمر بسبب انكسار الضوء عبر بلورات الجليد في السحب العالية. بل المقصود ظاهرة بصرية تحدث داخل الغلاف الجوي للأرض نتيجة حيود وتداخل الضوء حول جسيمات دقيقة عالقة في الهواء ويمكن أن تظهر في الأيام العادية دون أي ارتباط بحدوث كسوف.
الإكليل ظاهرة بصرية تنشأ عندما يمر الضوء حول جسيمات صغيرة متقاربة في الحجم فيحدث حيود للموجات الضوئية يتبعه تداخل بناء وهدام فتتكون حلقات ملونة متدرجة تحيط بقرص الشمس أو القمر ويختلف ذلك عن الهالة الضوئية التي تعتمد أساساً على انكسار الضوء بزاوية ثابتة تقارب 22 درجة غالباً.
وغالباً ما تتشكل معظم ظواهر الإكليل بسبب قطرات الماء الصغيرة في السحب الرقيقة نظراً لكونها شبه كروية ومتقاربة جداً في القطر ما يؤدي إلى تكون حلقات دائرية منتظمة غير أن حبوب اللقاح يمكن أن تؤدي الدور نفسه عندما تكون بكثافة كافية في طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض.
وبخلاف قطرات الماء فإن حبوب اللقاح ليست كروية تماماً بل تكون غير منتظمة الشكل وبعضها خصوصاً في الأشجار المخروطية يحتوي على حويصلات هوائية تساعده على الانتشار بواسطة الرياح وقد يؤدي ذلك إلى ظهور إكليل أقل انتظاماً واحياناً بيضاوي الشكل مع بقع أكثر سطوعاً بدل الحلقات الدائرية المتناظرة المعتادة.
ويتحدد القطر الزاوي للإكليل وفق متوسط حجم الجسيمات المسببة له فكلما صغر حجم الجسيمات ازداد اتساع الإكليل والعكس صحيح. لذلك قد يختلف حجم الإكليل الناتج عن حبوب اللقاح من حالة إلى أخرى تبعاً لاختلاف أبعاد الحبيبات وكثافتها في الهواء.
وفي ذروة موسم الإطلاق تكون حبوب اللقاح وفيرة إلى درجة أنها قد تبدو كسحابة صفراء خفيفة أو كدخان يتصاعد من الأشجار عند هبوب الرياح أو عند تحرك الطيور بين الأغصان في مشهد طبيعي لافت يرتبط بالدورة التكاثرية للنباتات وقد يترافق بصرياً مع ظاهرة الإكليل في الأيام الصافية.

