الدمام-
في الثاني والعشرين من فبراير، يستحضر السعوديون يومًا مفصليًا في تاريخهم، يوم أسّس الإمام الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى، لتبدأ مسيرة وطنٍ امتدّ عطاؤه لأكثر من ثلاثة قرون، قائمًا على العقيدة الراسخة، ووحدة الصف، وترسيخ الأمن والاستقرار.
ويأتي يوم التأسيس هذا العام متزامنًا مع نفحات شهر رمضان المبارك، ليجتمع في الوجدان خيرُ الدين وخيرُ الوطن، فتتضاعف مشاعر الفخر، ويتعانق المجد الروحي مع الاعتزاز بالتاريخ والهوية، في مشهدٍ يليق بوطنٍ جمع بين رسالة السماء وأصالة الأرض.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، تشارك الشاعرة الدكتورة أديم بنت ناصر الأنصاري بقصيدةٍ وجدانية عبّرت فيها عن هذا التلاقي الفريد بين روحانية رمضان ووهج التأسيس، فجاءت أبياتها نابضةً بالفخر، ومضمّخةً بروح الانتماء:
سَكَنَتْ رُوحِي مِنْ شَيْئَيْنِ
يَسْرِي بِالقَلْبِ وَبِالعَيْنِ
فِي رَمَضَانَ.. وَبِالتَّأْسِيسِ
خَيْرٌ قَدْ أَصْبَحَ خَيْرَيْنِ
يَوْمَ تَأَسَّسَ مَجْدٌ ثَبَّتَ
فِي أَعْلَى الرَّايَةِ سَيْفَيْنِ
فِي سِبْتَمْبِرَ.. فِي فِبْرَايِرَ
نَزْهُو فَرَحاً بِالشَّهْرَيْنِ
فَالعِيدُ لِمَمْلَكَتِي بَادٍ
لَيْسَ بِيَوْمٍ.. بَلْ يَوْمَيْنِ
وَالعَالَمُ يُشْرِقُ مِنْ جِهَةٍ
وَبِكِ نُشْرِقُ مِنْ جِهَتَيْنِ
صِرْنَا مِثْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ
نَحْمِلُ مِنْ خَيْرٍ اثْنَيْنِ
دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ أُجِيبَتْ
وَكَأَنَّ بِزَمْزَمِنَا بِئْرَيْنِ
يَكْفِينَا فَخْراً مَمْلَكَتِي
أَنَا مِنْ بَلَدِ الحَرَمَيْنِ
وَأَدَامَكَ رَبِّي سَلْمَانُ
أَعْلَى المَنْزِلِ بِالدَّارَيْنِ،،،
ويظلّ يوم التأسيس شاهدًا على وطنٍ لا يبدأ من فراغ، ولا يسير بلا جذور؛ وطنٌ قامت رايته على المجد، وترسّخت دولته على الإيمان، ومضت قيادته بعزمٍ لا يعرف التراجع.
نحن أبناء تاريخٍ صاغه الرجال، ونمضي نحو مستقبلٍ نصنعه بثقة، لأن المملكة العربية السعودية لم تكن يومًا مرحلةً عابرة في الزمن… بل قدرًا ممتدًا من العزّ، يتجدّد في كل جيل.

