أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
يعرف علماء الفلك أن الأسابيع القريبة من الاعتدالين الربيعي والخريفي تعد من أفضل أوقات السنة لمشاهدة الشفق القطبي، وذلك بسبب تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض. ففي هذا الوقت، يسمح ميل محور الأرض بالنسبة للشمس – وهو ما يعرف علميًا بـ تأثير راسل-ماكفيرون – بتعزيز دخول الرياح الشمسية نحو الغلاف الجوي ما يؤدي إلى ظهور عروض ضوئية ساحرة فوق المناطق القطبية.
الشفق القطبي ناتج عن جسيمات مشحونة من الشمس (البلازما) تتفاعل مع الحقل المغناطيسي للأرض وتثير الغازات في الغلاف الجوي لتتوهج بألوان رائعة، غالبًا الأحمر والأخضر، وهي بلازما أبرد بكثير من غلاف الشمس الخارجي (الكورونا). صحيح أن هذه الجسيمات تحمل طاقة كبيرة، إلا أن الغلاف الجوي للأرض يحمي البشر تمامًا، لذلك يقتصر تأثيرها على الجمال البصري للسماء فقط.
أظهرت دراسة استمرت 75 سنة أن شهر مارس هو الأكثر نشاطًا من الناحية الجيومغناطيسية يليه سبتمبر في الاعتدال الخريفي، بينما تتفاوت قوة النشاط في الأشهر الأخرى حسب الدورة الشمسية. وقد رصدت وكالات الفضاء مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية هذه الشقوق المغناطيسية على الأرض حيث يتراوح حجمها بين شقوق صغيرة إلى ضخمة وتحدد مناطق تسرب الرياح الشمسية نحو الغلاف الجوي.
وبينما لا يمكن تتبع خط مغناطيسي محدد من الأرض إلى سطح الشمس حرفياً يمكن للعلماء عبر النماذج المغناطيسية تقدير المناطق التي تتفاعل فيها الجسيمات الشمسية مع الأرض وهو ما يجعل مراقبة الشفق القطبي تجربة مثيرة للباحثين وعشاق السماء على حد سواء.
تعد ظاهرة الشفق القطبي أحد الأدلة الطبيعية على كروية الأرض إذ تتشكل هذه الأضواء الرائعة نتيجة تفاعل الجسيمات الشمسية المشحونة مع الحقل المغناطيسي للأرض الذي يغطي الكوكب بشكل كروي تقريباً. تتجمع هذه الجسيمات عند القطبين المغناطيسيين مكونة حلقات ضوئية حولهما وهو ما يوضح أن الأرض لها شكل كروي وحقل مغناطيسي يمتد حولها. لو كانت الأرض مسطحة لما كان هناك تجمع طبيعي للجسيمات عند نقطتين محددتين على السطح ولما ظهر الشفق بهذه الطريقة ما يجعل الشفق القطبي دليلاً غير مباشر على كروية كوكبنا وجمال تفاعل الطبيعة بين الأرض والشمس.
مع اقتراب الاعتدال الربيعي 2026 يترقب سكان المناطق القطبية رؤية أضواء الشفق القطبي الساطعة، وهي ظاهرة طبيعية رائعة تظهر جمال الكون وتفاعل الأرض مع الشمس.
الصورة المرفقة: أضواء الشفق القطبي في سماء ترومسو – النرويج.

