أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
تشهد سماء الوطن العربي مساء اليوم السبت 28 مارس 2026 اقتران القمر الأحدب المتزايد مع عنقود النثرة في كوكبة السرطان في ظاهرة مشاهدة عبر المناظير.
سيظهر القمر والعنقود ضمن مجال رؤية واحد عند استخدام المنظار ما يتيح ملاحظة انتشار نجوم العنقود والتباين في لمعانه مقارنة بضوء القمر. ويعد عنقود النثرة من أبرز العناقيد النجمية المفتوحة في السماء إذ يبعد نحو 580 سنة ضوئية عن الأرض ويضم مئات النجوم المرتبطة بجاذبية مشتركة وتشير الدراسات إلى أن كتلته تتراوح بين 500 و600 كتلة شمسية بينما يقدر عمره بمئات الملايين من السنين. وتغلب على نجومه الفئات الطيفية G وK وM وهي نجوم شبيهة بالشمس أو أبرد منها كما تم اكتشاف كواكب تدور حول بعض نجومه.
يحمل هذا العنقود اسم “خلية النحل” بسبب طريقة انتشار نجومه التي تشبه سرباً من النحل. ويمكن رصده بالعين المجردة في المواقع ذات السماء المظلمة على هيئة بقعة ضبابية خافتة، بينما تكشف المناظير والتلسكوبات الصغيرة عدداً كبيراً من نجومه الفردية بوضوح أكبر، خاصة بعيداً عن التلوث الضوئي.
يمكن متابعة هذا المشهد بعد بداية الليل ورغم ظهورهما متجاورين في السماء فإن هذا التقارب ظاهري فقط فالقمر يبعد عن الأرض نحو 1.3 ثانية ضوئية بينما يقع عنقود النثرة على مسافة تقارب 580 سنة ضوئية ويقدم هذا الاختلاف الهائل في المسافات مثالاً رائعاً على عمق الكون واتساعه.
ويظهر عنقود النثرة بحجم ظاهري مقارب لعنقود الثريا إلا أن الثريا تبدو أكبر قليلاً عند الرصد رغم أنها أقرب إلى الأرض بكثير ويساعد هذا التشابه النسبي في الحجم الظاهري على التمييز بين التجمعين عند مشاهدتهما بالمنظار.
يمثل هذا التجاور فرصة جميلة للتأمل في جمال السماء حيث ينساب ضوء القمر قرب هذا التجمع النجمي مقدماً لوحة سماوية آسرة لهواة الرصد ومحبي الفلك.
ملاحظة: عنقود النثرة لن يكون مرئياً بالعين المجردة بجوار القمر هذه الليلة وقد تم إبراز موقعه في الصورة لتسهيل تحديده فقط.

