جدة –
في نصٍ شعريٍ عميق يلامس جوهر الإنسان وتأملاته الوجودية، يقدّم الشاعر عمر بن عبدالعزيز الشعشعي قصيدته الجديدة بعنوان “يَقِينُ الفَناء”، التي تتجلى فيها ملامح النضج الفني وثراء التجربة الشعورية، عبر لغةٍ متزنة وصورٍ تحمل أبعادًا فلسفية وإنسانية.
ويأخذ الشعشعي القارئ في رحلةٍ تأملية بين معاني الفقد والصبر، مستعرضًا حقيقة الفناء باعتبارها يقينًا لا مفر منه، حيث يبرز في نصه قدرة لافتة على توظيف المفردة الشعرية بعناية، ليصوغ منها لوحة أدبية متماسكة تنبض بالإيمان والتسليم بقضاء الله.
وتعكس القصيدة وعيًا عميقًا بحقيقة الحياة وزوالها، إذ يستحضر الشاعر مفاهيم الخلود والفناء، مؤكدًا أن البقاء لله وحده، وأن الإنسان مهما طال عمره فإن مصيره محتوم، في طرحٍ يزاوج بين الحكمة والإحساس.
كما تتجلى في أبيات القصيدة روح الصبر والرضا، حيث يصور الشاعر الألم الإنساني بلغةٍ رصينة، ويمنح المتلقي مساحة للتأمل في قيمة الوقت وحتمية النهاية، في نصٍ يفيض بالمواعظ والعبر دون تكلف.
وتقول أبيات القصيدة:
وقَد يَفقدُ البَاقونَ مَثليْ أحبًّة
وَلكننيْ بَالصَبر كُنتُ المُمَجدَا
ودَارٌ بِها الأحزَانُ تَأتي جَحافَلا
ففازَ يَقِينيْ بالفَناءِ مُجَددَا
ولوْ كانَ فَضلُ الخُلدِ للنَاسِ مَغنَما
لخَلدَّ رَبيّ فِيْ الحَياةِ مُحَمدا
ومَا جَزِعتْ نَفسيْ مِنْ المَوتِ لحَظةً
بَقايَا مِنْ الأمَواتِ عَزتْ مُكمَدَا
ودَارٌ بقَفرٍ والجَميعُ إلىْ الرَدىْ
وإنَّ لنَا للمَوتِ وَقتاً مُحدَدَا
ولَو عَلمَ البَاقون كَمْ سَاعةً لَهُم
لصَاموا طُوالَ الدَهرِ والليِلَ سُجَدا
وقَدْ كُتِبتْ آجالُنا قَبلَ خَلقِنا
وكَلٌ لهُ بالمَوتِ يلَقاهُ مَوعَِدا
فَدارٌ هِيْ الدُنيَا وتَفنىْ خُطوبَها
فيَاربُ خُلداً فِيْ الجِنَانِ مُمَدَدا …
وتأتي هذه القصيدة امتدادًا لنهج الشاعر في تقديم نصوصٍ تحمل عمقًا فكريًا ورسائل إنسانية، تعكس رؤيته الخاصة للحياة، وتؤكد حضوره المتنامي في المشهد الشعري بأسلوبٍ يجمع بين الأصالة والطرح المعاصر .

