بقلم : عاطف بن علي الاسود
في المجتمعات الحية التي تؤمن بقيمة الانسان تبقى المبادرات الانسانية والخيرية علامة مضيئة في ذاكرة الوطن لأنها لا تقاس بحجم المال فقط بل بما تتركه من اثر عميق في حياة الناس ومن بين النماذج المشرقة في محافظة القطيف يبرز مركز الحاج سعيد المحروس لذوي الاعاقة بوصفه احدى المبادرات الانسانية الرائدة التي جسدت معنى العطاء الحقيقي والمسؤولية الاجتماعية تجاه فئة تستحق كل الاهتمام والرعاية حيث اصبح المركز نموذجا يحتذى به في العمل الانساني والتنموي ورسالة امل حقيقية للأسر التي تبحث عن بيئة متخصصة توفر لأبنائها الرعاية والتأهيل والدعم المتكامل
ويعد مشروع مركز الحاج سعيد المحروس لذوي الاعاقة من المشاريع الانسانية والتنموية المهمة التي جاءت استجابة لحاجة مجتمعية متزايدة لتوفير خدمات متخصصة وشاملة لذوي الاعاقة في محافظة القطيف والمناطق المجاورة وقد تم تصميم المشروع ليكون مركزا متكاملا يقدم خدمات التأهيل والعلاج والتعليم والتدريب والدعم النفسي والاجتماعي ضمن بيئة حديثة تراعي احتياجات المستفيدين وتوفر لهم اعلى درجات الراحة والامان
وقد شمل المشروع انشاء مبنى متكامل يحتوي على قاعات تعليمية وتأهيلية وغرف علاج طبيعي ووظيفي ووحدات للتخاطب والتأهيل السمعي والبصري اضافة الى مرافق ترفيهية ورياضية ومساحات مهيأة بالكامل لتسهيل حركة ذوي الاعاقة كما تم تزويد المركز بأحدث الاجهزة الطبية والتقنيات التعليمية التي تساعد على تطوير مهارات المستفيدين ورفع مستوى استقلاليتهم وقد حرص القائمون على المشروع على ان يكون المركز نموذجا متقدما في جودة الخدمات الانسانية والرعائية
اما من ناحية التكلفة فقد بلغت تكلفة انشاء وتجهيز المشروع نحو خمسة عشر مليون ريال سعودي غير شاملة قيمة الارض التي اقيم عليها المشروع وقد تم توجيه هذه التكاليف بعناية لتأسيس بنية تحتية متطورة قادرة على خدمة اعداد كبيرة من المستفيدين على مدى سنوات طويلة وشملت اعمال البناء والتجهيزات الطبية والتقنية والتأثيث والتشغيل الاولي اضافة الى استقطاب الكفاءات المتخصصة في مجالات التربية الخاصة والعلاج والتأهيل
وقد جرى تسليم المشروع والتبرع به لصالح لجنة التنمية الاجتماعية الاهلية بمحافظة القطيف في خطوة انسانية تعكس عمق المسؤولية الاجتماعية التي عرفت بها عائلة المحروس وحرصها على دعم المشاريع التنموية والخيرية التي تخدم المجتمع وتسهم في تعزيز جودة الحياة لفئة ذوي الاعاقة واسرهم
ولم تتوقف الجهود عند مرحلة التأسيس فقط بل امتدت لتشمل خططا تشغيلية مستدامة تهدف الى تطوير البرامج والخدمات بشكل مستمر بما يتناسب مع احتياجات ذوي الاعاقة واسرهم حيث يتم العمل على توفير برامج تدريبية وتأهيلية حديثة تساعد المستفيدين على الاندماج في المجتمع وتنمية قدراتهم التعليمية والمهنية بما يعزز فرصهم في الحياة والعمل والاستقلالية
لقد ارتبط اسم الحاج سعيد المحروس رحمه الله بتاريخ طويل من العمل التجاري والانسان حيث عرف بسيرته الطيبة واخلاقه الرفيعة وايمانه العميق بأهمية خدمة المجتمع ولم يكن النجاح الاقتصادي الذي حققته عائلة المحروس هدفا قائما بذاته بل تحول الى وسيلة لدعم الانسان والمشاركة في بناء المجتمع وتعزيز التكافل الاجتماعي
ومن ابرز ما يذكر في هذا الجانب الانساني انشاء مركز الحاج سعيد المحروس لذوي الاعاقة الذي جاء كمشروع يحمل رسالة سامية تتجاوز حدود العمل الخيري التقليدي ليكون مساحة للرعاية والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي لفئة غالية على المجتمع وقد مثل هذا المركز صورة حضارية مشرقة تؤكد ان التنمية الحقيقية تبدأ من الانسان وان الاهتمام بذوي الاعاقة هو معيار رقي المجتمعات ووعيها الانساني
ويعد اسم شركة سعيد احمد المحروس واولاده من الاسماء الاقتصادية والاجتماعية البارزة في محافظة القطيف والمنطقة الشرقية حيث ارتبطت هذه العائلة الكريمة بتاريخ طويل من العمل التجاري والخيري وخدمة المجتمع منذ عقود عديدة وقد استطاع الحاج سعيد احمد المحروس رحمه الله ان يؤسس مسيرة اقتصادية ناجحة امتدت منذ اربعينيات القرن الماضي لتتحول مع الزمن الى نموذج وطني يجمع بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والانسانية
كما ان هذه المبادرة لم تكن عملا عابرا او محدود الاثر بل جاءت امتدادا لفكر انساني عميق آمنت به عائلة المحروس حيث واصل ابناء الحاج سعيد المحروس السير على النهج ذاته محافظين على الارث الانساني والاجتماعي الذي تركه والدهم رحمه الله مؤمنين بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل الا بخدمة الناس والمساهمة في تحسين جودة حياتهم وهذا الامتداد العائلي الجميل يعكس اصالة القيم التي تربوا عليها ويؤكد ان العمل الانساني حين ينطلق من قناعة صادقة يتحول الى ثقافة متوارثة بين الاجيال
ان الحديث عن مركز الحاج سعيد المحروس لذوي الاعاقة هو حديث عن نموذج وطني مشرّف جمع بين الاقتصاد والانسانية وبين النجاح العملي والوفاء للمجتمع وهي رسالة تؤكد ان المجتمعات لا تبنى بالمشاريع الاقتصادية وحدها بل تبنى ايضا بالرحمة والوعي والمسؤولية الاجتماعية
رحم الله الحاج سعيد المحروس رحمة واسعة وجعل ما قدمه من اعمال انسانية وخيرية في ميزان حسناته وبارك في ابنائه الذين حافظوا على هذا النهج النبيل ليبقى اسم المحروس حاضرا في ذاكرة القطيف بوصفه رمزا للعطاء والوفاء وخدمة المجتمع والانسان
للتواصل
البريد الإلكتروني
sir.atif@hotmail.com
تويتر
X@alaswadatif

