بقلم / احمد بن محمد الزهراني
يظن كثيرون أن القوة تكمن في الانتصار ورفع الصوت ورد الإساءة بمثلها لكن الحياة تعلمنا أن أعظم صور القوة لا ترى بالعين وإنما تقاس بما يحمله القلب من سعة وما يملكه العقل من اتزان
القوة الحقيقية هي أن تعفو عمن أخطأ في حقك لا لأنه يستحق العفو بل لأنك لا تسمح للكراهية أن تستوطن قلبك فالعفو ليس ضعفاً بل انتصار للنفس على رغبتها في الانتقام وارتقاء بالروح فوق صغائر الخلافات
والقوة هي أن تمنح الآخرين ابتسامة صادقة وأن تكون سبباً في سعادتهم رغم أن قلبك يئن من الألم فليس كل من يبتسم سعيداً وليس كل من يواسي الآخرين خاليًا من الجراح هناك من يحمل هموماً تثقل كاهله لكنه يختار أن يكون نوراً في حياة غيره وهذه منزلة لا يبلغها إلا أصحاب القلوب العظيمة
والقوة أيضاً أن تحتفظ بهدوئك حين تضطرب من حولك الظروف وأن تتمسك بالحكمة في لحظات اليأس فلا تستسلم للغضب ولا تنقاد للعاطفة العابرة فالهدوء في أصعب المواقف ليس بروداً بل دليل على نضج النفس وثقتها بأن لكل شدة نهاية ولكل ليل فجراً
إن الإنسان القوي ليس من يغلب الناس وإنما من يغلب نفسه ويملك زمام مشاعره ويحفظ لسانه ويصون كرامته ويعامل الآخرين بأخلاقه لا بأخلاقهم فالقيم لا تختبر في أوقات الراحة وإنما تظهر حين يكون الإنسان قادراً على الرد ثم يختار الصفح وقادراً على القسوة ثم يختار الرحمة
وفي آخر كلامي اقول
تبقى القوة الحقيقية هي تلك التي تبني ولا تهدم وتجمع ولا تفرق وتسمو بصاحبها عن صغائر النفوس فمن ملك نفسه عند الغضب وعفا عند المقدرة وأحسن رغم الألم فقد بلغ من القوة منزلة لا يصل إليها إلا الكبار

