بقلم: أمل حسين المولد
هناك أشخاص في كل مرة يقفون فيها أمام قرار جديد ، يشعرون أن المجهول يشبه زائرًا غريبًا يقف عند باب حياتهم.
لا يعرفون اسمه ، ولا يعرفون ملامحه ، ولا ماذا يحمل في يده ، لكنهم قبل أن يفتحو الباب يقرروا غالبًا أنه مخيف!
الغريب أن المجهول لا يتكلم ، بل هم من يتكلمون نيابة عنه ، مثل أن يمنحونه صفاتاً لم يقلها ، ويرسمون له نهايات لم يصنعها ، ويحملونه مسؤولية مخاوف لم يطلب حملها ، ثم يقفون بعيدًا عنه ويقولون: (نخاف المجهول)!
فأعود لأتسائل..
كيف خافوا من شيء لم يروه بعد؟
وكيف حكموا على طريق قبل أن يمشونه؟
وكيف أدانو صفحة لم يقرأو منها حرفًا واحدًا؟
ربما لأن الإنسان لا يخاف المجهول كما يظن ، بل يخاف أن يفقد الصورة التي رسمها لنفسه ، أو يخاف أن يدخل أرضًا لا يعرف قوانينها ، أو يخاف أن يكتشف أن العالم أوسع من حدوده القديمة.
فالمجهول لا يهدد الحياة غالبًا…
إنه يهدد اليقين!
ولهذا يتمسك بعض الناس بما يعرفونه حتى وإن كان يؤلمهم ..
مثل (وظيفة تستنزفهم ، أو علاقة ترهقهم ، أو فكرة تقيدهم ، أو مكان لم يعودوا ينتمون إليه) ..
ليس حبًا فيما يعيشون ، بل خوفًا مما لا يعرفون ، وكأن المعلوم المؤلم أكثر أمانًا من المجهول المحتمل ، لكن الحياة في حكمتها العجيبة لم تضع أعظم الهدايا في المناطق المألوفة ، بل وضعت..
الاكتشاف خلف المجهول
والنضج خلف المجهول
والنجاح خلف المجهول
وحتى الإنسان الذي سنصبحه يومًا ما .. ينتظرنا هناك!
خلف الباب نفسه الذي نتردد في فتحه.
ولعل أكثر ما يدهشني أن كل شيء نفخر به اليوم كان يومًا ما مجهولًا ..
أول كلمة نطقنا بها.
وأول خطوة مشيناها.
وأول حلم صدقناه.
وأول نجاح غير مجرى حياتنا.
كلها كانت تقف يومًا ما خلف باب مجهول ، وربما لهذا لا أرى أن الشجاعة هي أن نمضي بلا خوف ، و نفتح الباب رغم الخوف ، و نمسك بيد القلق ونسير ، و أن نعترف أننا لا نعرف كل شيء ، ثم نمضي مع ذلك.
لأن المجهول ليس وحشًا ينتظر افتراسنا كما يصوره لنا الخوف أحيانًا ، إنما قد يكون نسخة أجمل من حياتنا…
تنتظر فقط أن نطرق بابها من الداخل

