بقلم عثمان بن حمد المزيني
ليس كلُّ محتالٍ… يسرق مالك.
بعضهم… يسرقُ عقلك.
يأتيك… لا بصورةِ لصٍّ… بل بصورةِ مُثقّف… أو ناصح… أو صاحبِ وعيٍ وفكر.
لا يبدأ معك بالصدمة… بل يبدأ بسؤال.
ثم… بإعادةِ تعريف الأشياء.
ثم يُربك يقينك… شيئًا… فشيئًا.
حتى تصلَ لمرحلةٍ… لم تعد تعرف فيها: ما الذي كنت تؤمن به أصلًا.
ولهذا… كان أخطرُ الاحتيال… هو الاحتيال على القناعات.
لأن المال… قد يُعوَّض.
أما إذا سُرقت البوصلة… ضاع الطريق كلُّه.
ولهذا ترى بعض الناس… يدافع عن الفكرة التي دمّرته.
بل… يهاجم من يحاول إنقاذه.
تمامًا… كما يدافع بعض ضحايا الاحتيال عن المحتال نفسه…
لأن المشكلة… لم تعد مجرد فكرة…
بل أصبحت: ارتباطًا نفسيًا… وهويةً… وشعورًا بالانتماء.
ولهذا… لا تدخل كثيرٌ من الانحرافات على الناس من باب: “أنا باطل.”
لا…
بل تدخل من باب: التطوير… الوعي… الحرية… الاستقلال… التفكير…
ثم تُمرَّر السموم… داخل الكلمات الجميلة.
ولهذا… ليس كلُّ من قال لك: “فكّر”… يريد لك النجاة.
بعضهم… يريد فقط… أن يفصلك عن أي يقينٍ يحميك.
والمؤلم… أن بعض الناس يظن نفسه مستحيل أن يُخدع…
وهنا تحديدًا… تبدأ أولى خطوات السقوط.
فاحذر…
فليس أخطرُ المحتالين… من يسرق بطاقتك البنكية…
بل من يسرق: عقلك… وفطرتك… ويقينك… ثم يجعلك تبتسم له… وأنت تخسر نفسك.
عثمان بن حمد المزيني

