بقلم : أمل حسين المولد
لم يكن الأزرق الممتد أمامي يثير الخوف ، رغم أن الاتساع في العادة يربك الأرواح.
كان ساكنًا بما يكفي لأن أمد قدمي إلى أطرافه ، فتأتي موجة صغيرة لا تتجاوز حدود الترحيب ، ثم تعود إلى حيث جاءت ، وكأنها تخشى أن تزعج الصمت.
في تلك البقعة التي يلتقي فيها الرمل البني بدفء الظل ، كانت الأشياء تبدو مألوفة..
صخور صغيرة تعرف أماكنها جيدًا ، و أغصان حملتها الأيام ثم استقرت ، وشجيرات خضراء اكتفت بأن تكون شاهدة على المشهد ، بينما كانت الشمس تضيء جزءًا آخر بعيدًا ، تاركة لي هدوءًا لا يلفت الأنظار ، لكنه يطمئن القلب.
كان كل شيء يوحي بالسكينة ، حتى أنني ظننت أن هذا الامتداد الأزرق لم يعرف يومًا معنى الاضطراب.
لكنني كنت ألحظ شيئًا لا تراه العين من النظرة الأولى.
فالسطح الذي لا يتحرك كثيرًا ، لا يخبر أحدًا عمّا يحدث في الأعماق.
الأماكن الهادئة ليست بالضرورة فارغة من العواصف ، وبعض الاتزان ليس سوى أدبٍ تتقنه الأعماق حتى لا تخيف العابرين.
كم من إعصار دار هناك ، وكم من رياح مزقت المسافات ، وكم من أمواج عالية ارتطمت بالجدران الخفية ، ثم ما لبث كل شيء أن عاد إلى هيئته الأولى ، وكأن شيئًا لم يكن.
حتى الغصن العائم القريب مني ، الذي بدا صالحًا للجلوس ، لم يكن إلا شاهدًا على رحلة طويلة ، اقتلعته الرياح يومًا ، ثم علمته المياه كيف يطفو دون شكوى.
وقفت هناك بروح طفلة تعرف كيف تفرح بالمشهد دون أن تسأل عمّا خبأته الأعماق ، مستمتعة بذلك السكون الذي لا يطالب أحدًا بشيء.
وفي البعيد ، حيث يمتد الأزرق بلا نهاية ، أدركت أن بعض الجمال لا يعلن عن نفسه بالضجيج ، وأن أكثر الأشياء اتزانًا قد تكون تلك التي نجت من أعاصير كثيرة ، حتى أتقنت فن الهدوء.
فليس كل ما يبدو ساكنًا لم يعرف الفوضى…
بل ربما كانت الطمأنينة التي نراها ، هي آخر ما تبقى من معارك لم يخبرنا عنها أحد.
لله درك يابحر!

