بقلم : أمل حسين المولد
أدركت أن الرياح أقوى من أن تُقاوَم ، وأن الإعصار الذي احتواها لم يأتِ ليقتلعها ، بل ليكشف لها كم من الجمال يختبئ داخل الفوضى.
فمنذ أن رفعها بين الأرض والسماء ، لم تعد تشعر أنها تسقط ، بل أنها تُدعَى إلى رقصة لم تكن تعرف أنها تحفظ خطواتها.
كان يمر بها بين الغيوم كما لو أنه يعرّفها على الأشياء واحدةً تلو الأخرى.
أوراق الخريف تدور حولها بخفةٍ لا تشبه الفقد ، وورود بيضاء ووردية تتناثر كأنها أمنيات تخلت عن صمتها أخيراً ، وأغصان صغيرة تلوح لها كأيدٍ جاءت لتشاركها الاحتفال.
لم يكن المشهد هادئاً، لكنه كان جميل .. بطريقة تجعل الخوف يبتسم.
كانت تخشى أن تفلت منها السماء ، وتخاف أن تخذلها الريح ، لكنها كانت تبتسم كطفلة وجدت نفسها فجأةً داخل لعبة أكبر من خيالها ، فلا هي تريد أن تنتهي ، ولا هي تملك أن توقفها.
وكان الغروب من خلفها يسكب ألوانه بهدوءٍ عجيب ، حتى بدا وكأن الضوء نفسه يطمئن الأشياء المتطايرة ، ويخبرها أن الفوضى ليست دائماً نقيض الطمأنينة ، وأن الطرق الملتفة قد تكون أكثر وفاءً للأمنيات من الطرق المستقيمة.
ولم يكن خوفها من السقوط…
بل من أن يمر هذا الجمال سريعاً.
فبعض اللحظات لا تأتي لتُفهَم ، بل لتُعاش.
وبعض الرياح لا تحمل الخراب ، بل تحمل الأرواح إلى أماكن كانت تتمناها بصمت ، ولم تعرف كيف تطلبها.
وحين اشتد دورانها ، لم تُغمض عينيها…
بل خاطرت فؤادها ببهجة.. تردد!!
ليس كل ما يهزنا يريد إسقاطنا ، وليس كل ما يبعثرنا جاء ليضيعنا.
فأحياناً…
يختار الله أن يرسل أحلامنا إلينا على هيئة إعصار.

