حين يصفق الغرباء ويصمت الأقربون

بقلم احمد بن محمد الزهراني

في حياة كل إنسان لحظات يكتشف فيها حقيقة مؤلمة أن الغرباء قد يرون فيه ما لا يراه بعض المقربين منه يلتفت الآخرون إلى جهوده ويشيدون بإنجازاته ويثنون على أخلاقه وعطائه بينما يمر ذلك كله أمام أعين من هم أقرب إليه دون كلمة تقدير أو لفتة تشجيع

ليس لأن الغرباء أكثر محبة بالضرورة ولكن لأنهم ينظرون إلى النتيجة بينما اعتاد الأقربون على رؤية الشخص في تفاصيل حياته اليومية حتى أصبح حضوره وإنجازه أمراً مألوفاً لا يلفت الانتباه ومع مرور الوقت يتحول الاعتياد إلى صمت ويصبح الثناء من البعيد أكثر حضوراً من كلمة تشجيع ينتظرها من القريب

والمفارقة أن الإنسان لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يبحث عن التقدير من أولئك الذين شاركوه الطريق وعرفوا حجم تعبه وشهدوا سنوات كفاحه فالكلمة الصادقة من قريب قد تساوي عنده عشرات كلمات الإعجاب من الآخرين

ومع ذلك تبقى قيمة الإنسان فيما يقدمه لا فيما يسمعه من مدح أو ثناء. فالتقدير الجميل نعمة لكنه ليس مقياس النجاح وما دام المرء يسير في طريقه بإخلاص ويترك أثراً حسناً بين الناس، فإن شهادات التقدير ستأتيه من حيث لا يحتسب

وآخر كلامي أقول

وحين يصفق الغرباء ويصمت الأقربون لا تتوقف عن العطاء، فربما كانت رسالتك أكبر من أن يحصرها تصفيق وأسمى من أن يقيدها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top