بقلم خالد العلي العنزي
هل آن الأوان لإعادة تعريف جمال الغزل ؟
اعتدنا طويلًا أن نقيس جمال قصيدة الغزل ببلاغة الوصف ، وقوة الصورة ، وجرأة التعبير . وكلما أدهشتنا القصيدة أكثر ، منحناها مكانةً أعلى في سلم الإبداع .
لكنني أتساءل :
هل تكفي براعة الوصف وحدها ليكون الغزل جميلًا ؟
أظن أن الوقت قد حان لأن ننظر إلى الغزل من زاوية أخرى تضيف إلى جماله معيارًا جديدًا .
فالغزل العربي بحرٌ واسع ، وفيه من القصائد الخالدة ما يستحق أن يبقى، وفيه من الشعراء من ارتقى بالمرأة حتى جعلها رمزًا للوفاء، والجمال، والإنسانية. كما أن فيه قصائد انشغلت بوصف الجمال الحسي حتى غلب الوصف على المعنى.
وهنا لا أتحدث عن اشخاص ولا مدارس شعرية . بل عن فكرة تستحق التأمل
إنني أؤمن أن قيمة الغزل لا ينبغي أن تُقاس بجرأة الوصف ، بل بقدرته على صون كرامة من كُتب فيها .
فالمرأة ليست صورةً شعرية ، ولا وسيلة لإبهار السامعين !
المرأة إنسانٌ كامل ، له عقله ووفاؤه وصبره ورحمته وأثره في حياة من أحب .
ولهذا فإن أجمل الغزل في نظري
ليس الذي يجعل الناس يقولون : ما أبدع وصفه .
بل الذي يجعل المرأة تقول : ما أكرم حبه ..
إن الحب الذي يحتاج إلى أن يجرح الحياء ليُثبت نفسه ، لم يفهم الحياء ولم يفهم الحب .
وأحب القصيدة التي يستطيع الرجل أن يهديها إلى زوجته بعد أعوام طويلة دون أن يخجل من بيتٍ قاله ، كما أحب القصيدة التي تستطيع المرأة أن تقرأها أمام أبيها
فلا تشعر أن الشعر انتزع منها شيئًا كانت تود أن يبقى لها .
إنني لا أدعو إلى غزلٍ أقل جمالًا ، ولا إلى شعرٍ أقل بلاغة ، بل إلى غزلٍ أكثر وفاءً وأكثر احترامًا وأكثر إنسانية ..
غزل يجعل الحياء قيمة جمالية والوفاء صورة شعرية ، والاحترام أعلى مراتب الحب .
وربما تكون هذه بداية مدرسةٍ جديدة في الغزل ، لا تُقاس فيها القصائد بما تصفه من ملامح ، بل بما تضيفه إلى كرامة الإنسان ..
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل قصيدة حب بعد اليوم هو :
هل خرجت المرأة منها أكثر كرامة .. أم أكثر انكشافًا ؟
فإذا خرجت أكثر كرامة
فقد انتصر الحب ..
وانتصر الشعر معه .
..
خالد العلي العنزي

