بقلم : عاطف بن علي الأسود
ليست كل المناصب تصنع حضورا وليس كل المسؤولين يتركون اثرا يبقى بعد سنوات من العمل فهناك من يجعل من المسؤولية رسالة ومن العلم منهجا ومن خدمة الانسان غاية وهنا تتجلى تجربة الدكتورة مها بنت خالد المزروع التي استطاعت ان تقدم نموذجا وطنيا يجمع بين الرؤية العلمية والكفاءة الادارية والالتزام المهني
وخلال مسيرتها لم يكن التطوير هدفا مرحليا بل ثقافة عمل انعكست على تطوير خدمات مراكز السموم والكيمياء الشرعية وتعزيز كفاءة الاداء والاستفادة من التقنيات الحديثة والتحول الرقمي بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتسريع الاجراءات وتحقيق نتائج تلامس احتياج المستفيد قبل ان تكون ارقاما في التقارير
ولم تقف هذه المسيرة عند حدود العمل التنفيذي بل امتدت إلى فضاء المعرفة والبحث العلمي حيث حرصت على المشاركة في المؤتمرات والملتقيات المتخصصة ونقل الخبرات وتعزيز ثقافة الوقاية من السموم والمخدرات ايمانا منها بان الوقاية تبدأ بالوعي وان المعرفة هي الاستثمار الاكثر استدامة في صحة المجتمع
ويبدو هذا النهج اكثر وضوحا عندما ننظر إلى حضورها العلمي على المستويين الاقليمي والدولي فقد تشرفت بتمثيل المملكة العربية السعودية مستشارة غير متفرغة لدى منظمة الصحة العالمية كما رشحت لعضوية المكتب التنفيذي للشراء الطبي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهي محطات تعكس الثقة في خبرتها وتقدير المؤسسات لكفاءتها كما اثرى عطاؤها العلمي المكتبة المتخصصة باكثر من عشرين بحثا منشورا في مجلات علمية عالمية إلى جانب عدد من الدراسات المتخصصة وثلاثة كتب تناولت سياسات الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية لتؤكد ان الخبرة الحقيقية لا تكتمل الا حين تتحول إلى معرفة يستفيد منها الاخرون واليوم تواصل هذه المسيرة بقيادتها لمركز الخدمات الطبية الشرعية بالمنطقة الشرقية واضعة الجودة والتطوير في صميم العمل المؤسسي
وامتد هذا العطاء إلى خدمة المجتمع والعمل التطوعي فكان محل تقدير القيادة الرشيدة وتشرفت بالتكريم من صاحب السمو الملكي الامير سعود بن نايف بن عبدالعزيز امير المنطقة الشرقية تقديرا لجهودها عبر اللجنة النسائية للسلامة البحرية والسلامة العامة وهو تكريم يحمل دلالة تتجاوز المناسبة ليعبر عن قيمة العمل الذي يلامس المجتمع ويحدث فيه اثرا حقيقيا
ومن يتأمل هذه المسيرة يدرك ان القيمة الحقيقية للكفاءات الوطنية لا تقاس بعدد المناصب التي شغلتها بل بما احدثته من تغيير وما زرعته من معرفة وما تركته من اثر في المؤسسات والافراد وهذا ما يجعل تجربة الدكتورة مها بنت خالد المزروع جديرة بالتقدير وجديرة بان تقدم بوصفها تجربة وطنية ملهمة في زمن تتسابق فيه الاوطان نحو الاستثمار في الانسان
كل التقدير للدكتورة مها بنت خالد المزروع على ما قدمته من عطاء علمي ومهني ومجتمعي سائلا الله لها دوام التوفيق ومزيدا من النجاح في خدمة الوطن وقيادته والمجتمع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتواصل مع الكاتب
عاطف بن علي الأسود
إعلامي وباحث اقتصادي ومستشار في الاقتصاد الصحي
البريد الالكتروني
atif.alaswad@gmail.com
منصة اكس
@AtifAlaswad


ما كتبه الكاتب ابرز شخصية وطنية تستحق الإشادة فقد سلط الضوء على مسيرة حافلة بالعطاء والتميز وجسد كيف يمكن للعلم والإدارة والإخلاص أن تصنع أثرا يبقى.
ومن خلال معرفتي الشخصية بالدكتورة مها بنت خالد المزروع وما جمعنا من مسيرة عمل وتواصل إعلامي وجدتها مثالا يحتذى في المهنية وحسن التعامل والإخلاص في أداء الرسالة والسعي الدائم إلى التطوير وخدمة الوطن فهي لا تكتفي بتحقيق الإنجازات بل تحرص على أن يكون لكل عمل أثر مستدام وقيمة مضافة.
أسأل الله أن يبارك في جهودها وأن يوفقها لمزيد من النجاح والعطاء وأن يديم على وطننا نعمة وجود الكفاءات الوطنية المخلصة التي ترفع اسمه في المحافل المحلية والدولية.
الكاتب الصحفي : عايض المطيري