لحظة تأمل وتفكير وتساؤل

بقلم : نوال السعد

لماذا نظل قلقين وخائفين على ما نحب من ممتلكاتنا في هذه الدنيا؟
وهذه الممتلكات أساساً ليست من أملاكنا في الحقيقة والواقع!!

لأن أي شيء نملكه في هذه الدنيا هو من الله، ولله، ويرجع لله.
حتى النفس، والأكسجين الذي نتنفسه… من الله ولله، لا نملكه ولا نتحكم فيه ولا نستطيع أن نبقيه لنا.
وكذلك أي أملاك أخرى: أموال، أولاد، صحة وعافية… هي جميعها لله.
ولن نأخذ منها إلى قبورنا شيئاً.

فلماذا القلق عليها؟
لماذا لا نستغلها فقط وقت حياتنا في راحتنا في الدنيا، وفي سعادة آخرتنا؟
لماذا ندعها تعكر حياتنا بحراستها؟ بل يجب أن ندعها هي من تخدمنا.
نستفيد من وجودها فيما يسعدنا ويرضي الله عنا.
وإذا استفدنا منها في خير نحمد الله ليلاً ونهاراً.
لأن الفضل والمنة لله وليس منا.

الحمد لله في كل نفس، ومع كل قطرة ماء، ومع كل مركب فسيح، وبيت فسيح، وهواء عليل، وشجرة وارفة وظل، وأرزاق، وأكل وشرب.
وعين ترى، وأذن تسمع، ورجل تمشي، ويد تأخذ وتعطي، ولسان ذاكر، وقلب وعقل حاضر… نعم لا تعد ولا تحصى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آل محمد.

آيات من القرآن عن اسم الله “الوارث”

  1. {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23]
  2. {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40]
  3. {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89]

معنى “الوارث” في حياتنا
ترتعد قلوبنا خوفاً من الفقد؛ نتشبث بالأشياء وبالأشخاص وكأننا سنخلد معهم، ونبكي بحرقة حين يتسرب من بين أيدينا ما تعبنا في الحفاظ عليه.
نعيش في قلق دائم من زوال النعم، وننسى حقيقة واحدة تطفئ نيران هذا الخوف وتريح أرواحنا المتعبة:
{إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون}

هنا تتجلى أعظم مفارقة بين وراثة “المخلوق” ووراثة “الخالق”؛ مفارقة تغير نظرتك للحياة بأكملها.

الوارث من البشر: يأخذ شيئاً لم يكن يملكه أساساً، ويأخذه بعد أن يموت صاحبه الأول. ثم تمر الأيام فيموت هذا الوارث نفسه ويترك ما جمعه لغيره! إنها سلسلة متصلة من العجز والفناء.

أما الله “الوارث” جلاله: فوراثته مختلفة تماماً.
هو لم يأخذ الأشياء من أحد، بل هو “المالك الأول” الذي أعطانا إياها، وهو “المالك الأخير” الذي تعود إليه بعد فنائنا.
نحن في الحقيقة لا نملك بيوتنا ولا أموالنا ولا حتى أجسادنا، نحن فقط “نستعير” هذه النعم لفترة مؤقتة، ثم نرد الأمانة لصاحبها.
{وكنا نحن الوارثين}

حين تفهم هذا المعنى البسيط، سيسكب الله في قلبك أماناً لا يهتز.
لماذا نجزع على ما نفقده والمالك الحقي هو الله؟
لماذا نخاف من ضياع أحبابنا أو صحتنا أو مكتسباتنا، ونحن نعلم أنها لم تذهب إلى المجهول، بل عادت لمن هو أرحم بنا وبهم من أنفسنا؟

اسم الله “الوارث” ليس تذكيراً مخيفاً بالموت والنهاية، بل هو أعظم إعلان لـ “التحرر الداخلي”.
يعلمك أن ترخي قبضتك المرتجفة عن الدنيا.. يعلمك التسليم المطلق.
فما كُتب لك سيبقى معك إلى أجله، وما أُخذ منك فقد استرده مالكه بحكمة ورحمة.

هذا اليقين العظيم هو الذي جعل نبي الله زكريا يطلب الولد بقلب مطمئن ومفتقر بالكلية لله، فناداه:
{رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين}

سلّم أمرك لله.. وعش في هذه الدنيا بخفة المسافر الذي يعلم أن حقيبة السفر ليست ملكاً أبدياً له.
تذوق حلاوة “الافتقار”؛ فمنتهى الغنى والراحة أن تعترف بضعفك وتقول بقلب راضٍ:
“يا رب، أنا لا أملك شيئاً، فكيف أقلق على زوال ما لا أملك؟”

حينها فقط ستعيش في سعادة حقيقية وسلام تام، لأنك أودعت قلبك ومخاوفك وما تملك عند من لا تضيع عنده الودائع، الباقي بعد فناء كل شيء.

{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ}
صدق الله العظيم

ثانياً: اسم الله “الواسع”
سيأتي استكمال الحديث عنه في مقال قادم بإذن الله

وصلى الله وسلم على المرسلين، وعلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
…………………
نوال السعد
المنطقة الشرقية – الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top