بقلم : نوال السعد
درس في أن تتنازل القلوب الصغيرة
انتشرت في الأيام الماضية قصة هزت القلوب من اليمن.
قصة معلمة، وحذاء كانت توعد به “تميذة” متفوقة.
قصة بدت بسيطة… لكنها كشفت عن معدن عظيم في قلوب صغيرة.
لم تكن القصة عن حذاء.
كانت عن قلوب اختارت أن تتنازل عن فرحتها، من أجل فرحة غيرها.
ومن هنا يبدأ سؤالنا الأهم:
كيف نزرع هذا المعنى في التعليم والأسرة؟
البيت: أول مصنع للقلوب البيضاء
الطفل لا يولد أنانياً. هو يتعلم. يتعلم من مشهد بسيط: أب يترك له آخر قطعة من طبقه، أم تؤجل شراء شيء لنفسها لتشتري له ما يحب.
حين يرى الصغير الكبير يتنازل، يفهم أن الحب أفعال لا كلمات.
ازرعوا في بيوتكم ثقافة اسمها “أثر غيري”.
اسألوا أطفالكم كل ليلة: “من فرّحت اليوم؟” “بماذا تنازلت لأجل أخيك؟”
كافئوا الموقف الطيب قبل الدرجة العالية. لأن الطفل الذي يتعلم أن يبتسم وهو يعطي لعبته، سيكبر وهو يعرف كيف يبني وطناً.
المدرسة: حيث تُصنع الأخلاق قبل الشهادات
المعلم الحقي لا يملأ الرؤوس فقط، بل يملأ القلوب.
حين يحول السبورة إلى ساحة قيم، وحين يجعل من الدرس موقفاً إنسانياً، يخرج جيلاً مختلفاً.
ازرعوا في فصولكم:
- روح الفريق: لا تجعلوا التفوق سلاحاً للفرقة. اجعلوا النجاح للجميع هدفاً.
- شرف الإيثار: كرموا الطالب الذي آثر زميله، الذي مسح دمعة صاحبه، الذي قال “خذه أنت أحق”.
- القدوة: فالمعلم الذي تبكي عينه من موقف إنساني، يعلم طلابه أن الرحمة ليست ضعفاً، بل هي قمة القوة.
الدرس الذي لا يُنسى
أعظم انتصار في الحياة ليس أن تأخذ كل شيء لك.
أعظم انتصار هو أن تختار بملء إرادتك أن تمنح غيرك ما تحتاجه أنت.
حين يتعلم الطفل أن فرحة صديقه تساوي فرحته، وحين يكتشف أن العطاء لذة أكبر من الأخذ…
حينها فقط نكون قد ربحنا. ربحنا إنساناً.
المجتمعات لا تنهض بالعباقرة فقط، بل تنهض بأصحاب القلوب.
بالذين يؤمنون أن رزقك لن ينقصه أن تُطعم جائعاً، وأن حذاءك لن يبلى إن ألبست حافياً.
الخاتمة
قصة “حذاء التميذة” ذكرتنا بحقيقة نسيناها:
أعظم نجاح هو أن تنجح وأنت تحمل غيرك معك.
أيها المربون، أيها الآباء، أيها المعلمون…
نحن لا نربي أطفالاً للمدارس. نحن نربي قلوباً للحياة.
فليكن هدفنا أن نخرج جيلاً إذا خُير بين حقه وبين فرحة غيره… اختار الفرحة.
لأن هذا الجيل هو الذي ستُفتح له أبواب الدنيا، لا لأنه الأذكى، بل لأنه الأنقى.
*اللهم ارزقنا قلوباً رحيمة، وبيوتاً عامرة بالعطاء، ومدارس تخرج أبناءً يرون في سعادة غيرهم…
نوال السعد
المنطقة الشرقية -الدمام
المملكة العربية السعودية
البريد @snaaa_team


بالفعل يجب تربية قلوب للحياة فذلك هو الانفع للعالم والكون..
من الصدقات الجارية التي يستمر ثوابها لما بعد الموت هي
” ولد صالح يدعو له “و ذلك بما يقدمه عن والديه من أعمال بر وإحسان نابعة من قلب سليم عطوف محب للخير.