بقلم : عاطف بن علي الأسود
حين يقف الانسان امام مسيرة المملكة العربية السعودية منذ توحيدها وحتى يومنا هذا يدرك انه امام قصة وطن استثنائية استطاعت ان تحول الرؤية الى واقع والطموحات الى انجازات حتى اصبحت المملكة اليوم واحدة من اكثر دول العالم حضورا وتاثيرا في مختلف المجالات ولم يكن ذلك وليد الصدفة بل جاء نتيجة قيادة حكيمة وتخطيط بعيد المدى وعمل دؤوب وضع الانسان في قلب التنمية وجعل من الوطن نموذجا عالميا في الاستقرار والازدهار
لقد قامت هذه الدولة المباركة على اسس راسخة من العقيدة والوحدة والعدل والامن وكان بناء الانسان السعودي الركيزة الاولى في مسيرة التنمية فتعاقبت مراحل البناء والتطوير حتى اصبحت المملكة قوة اقتصادية وسياسية وانسانية لها مكانتها المرموقة على الساحتين الاقليمية والدولية
وفي عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود سلمان بن عبد العزيز آل سعود دخلت المملكة مرحلة تاريخية اتسمت بتعزيز العمل المؤسسي ورفع كفاءة الاداء وترسيخ مبادئ الحوكمة وتطوير الانظمة والخدمات وتعزيز مكانة المملكة على مختلف المستويات لتواصل رسالتها في خدمة الاسلام والمسلمين ودعم الاستقرار والسلام والتنمية في العالم
وجاءت قيادة سيدي صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان آل سعود لتقود واحدة من اعظم عمليات التحول الوطني في التاريخ الحديث من خلال رؤية السعودية 2030 التي لم تكن مجرد برنامج حكومي بل مشروع حضاري شامل اعاد رسم ملامح الاقتصاد الوطني وعزز التنوع الاقتصادي ورفع كفاءة الانفاق وفتح ابواب الاستثمار والابتكار ورسخ مكانة المملكة مركزا عالميا للاعمال والتقنية والسياحة والثقافة والصناعة والخدمات اللوجستية
وخلال سنوات قليلة تحولت المملكة الى ورشة عمل وطنية كبرى تشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية غير مسبوقة واصبحت المدن الذكية والمشاريع العملاقة ومبادرات الاستدامة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة عنوانا لمرحلة جديدة من التنمية كما حققت المملكة تقدما كبيرا في مؤشرات التنافسية العالمية وجودة الحياة والخدمات الحكومية والتحول الرقمي حتى اصبحت تجربتها محل تقدير واعجاب في مختلف دول العالم
وامتدت مسيرة التطوير الى الصحة والتعليم والبحث العلمي والابتكار والثقافة والرياضة والبيئة وجودة الحياة وتمكين الشباب وتعزيز دور القطاع الخاص والقطاع غير الربحي حتى اصبحت التنمية عملية متكاملة تشمل كل جوانب الحياة وتسهم في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح
ومن ابرز التحولات التي شهدها هذا العهد المكانة التي وصلت اليها المراة السعودية بعد ان اصبحت شريكا كاملا في مسيرة البناء والتنمية تعمل جنبا الى جنب مع الرجل وتسهم بكفاءة واقتدار في صناعة مستقبل الوطن وقد جاء هذا التحول نتيجة ايمان القيادة الرشيدة بان التنمية الحقيقية لا تكتمل الا بمشاركة جميع ابناء الوطن وبناته والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم
واليوم تتولى المراة السعودية اعلى المناصب القيادية والتنفيذية في الدولة وتشارك في مجلس الشورى وتشغل مناصب نائب وزير وسفير ورئيس جامعة ورئيس تنفيذي ووكيل وزارة وعضو مجالس ادارات في كبرى الشركات الوطنية كما تتولى مسؤوليات قيادية في القطاعات الصحية والتعليمية والعدلية والمالية والاستثمارية والثقافية والرياضية والسياحية والتقنية والبحث العلمي والعمل الدبلوماسي والقطاع غير الربحي وقد اثبتت كفاءتها في ادارة المؤسسات وصناعة القرار وقيادة المبادرات الوطنية وتمثيل المملكة في المحافل الاقليمية والدولية بكل اقتدار
ولم تعد المراة السعودية حاضرة في مواقع العمل التقليدية فحسب بل اصبحت تقود المبادرات الاقتصادية والاستثمارية وتدير الشركات والمؤسسات وتسهم في تطوير السياسات العامة وتشارك في تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى وتحقق نجاحات متواصلة في ريادة الاعمال والابتكار والذكاء الاصطناعي والعلوم والهندسة والطب والاعلام والثقافة والفنون والرياضة حتى اصبحت تجربتها واحدة من ابرز قصص النجاح التي تعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة
كما شهد العمل التطوعي والقطاع غير الربحي نقلة نوعية كبيرة واصبح شريكا رئيسيا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال المبادرات المجتمعية وتعزيز المسؤولية الاجتماعية وترسيخ ثقافة العطاء والعمل المؤسسي بما يعكس القيم الاصيلة للمجتمع السعودي ويؤكد ان التنمية مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع
واليوم تقف المملكة بثقة امام العالم وهي تستضيف اكبر المؤتمرات والمنتديات الدولية وتبني شراكات استراتيجية مع مختلف دول العالم وتواصل تعزيز مكانتها بوصفها قوة اقتصادية وسياسية وانسانية مؤثرة كما تستعد لاستحقاقات عالمية كبرى تؤكد ثقة المجتمع الدولي بما حققته من نجاحات وما تمتلكه من قدرات وامكانات ورؤية واضحة للمستقبل
ان ما تحقق في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد ليس مجرد مشاريع وانجازات بل هو تحول حضاري شامل سيظل علامة فارقة في تاريخ المملكة وسيذكره التاريخ بوصفه مرحلة الانتقال من البناء الى الريادة ومن الطموح الى الانجاز ومن الحلم الى الواقع حتى اصبحت المملكة العربية السعودية نموذجا عالميا في التنمية المستدامة والابتكار وجودة الحياة
وكلما نظرنا الى ماضي المملكة ازددنا اعتزازا بما صنعه الاباء المؤسسون وكلما نظرنا الى حاضرها ازددنا يقينا بان المستقبل سيكون اكثر اشراقا بفضل قيادة حكيمة ورؤية طموحة وشعب مخلص يؤمن بوطنه ويعمل من اجل رفعته وستبقى المملكة العربية السعودية باذن الله وطنا للعزة والتنمية ورمزا للاستقرار ومنارة للتقدم وملهما للعالم في صناعة المستقبل
———————
للتواصل
البريد الالكتروني
sir.atif@hotmail.com
منصة اكس
@alaswadatif

