كتبها سعود على الرمل ، فبقيت في القلب

بقلم: أمل حسين المولد

لوهلة ، شعرتُ أن ما كُتب على الرمل لم يكن مجرد اسمي ، وأن يدًا صغيرة لم تكن ترسم حروفاً ، بل كانت تفتح نافذة سرّية بين البحر والخيال.

تخيّلتُ الموج وهو يقترب من الشاطئ ، يتوقف قليلًا أمام ما كتبت ، ثم يعود إلى البحر وكأنه يقول له: “وجدتُ شيئًا جميلًا هنا”.

ربما لم يكن سعود يعلم أن الرمل يحتفظ بالأسرار قليلًا قبل أن تأتي الموجة وتمحوها ، وربما لم يكن يعلم أيضًا أن بعض الأشياء حين تُمحى من أمام العين ، تبدأ رحلتها الحقيقية داخل الذاكرة.

نظرتُ إلى الإهداء ، فابتسمت.
وقلت: “وصلني إهداؤك يا بروفيسور سعود… يا ابن الثلاثة عشر عاماً”

وحدثت نفسي:
كم هو جميل أن يأتيك شيء بلا موعد ، بلا ورق ، بلا ظرف ، بلا تكلف… فقط شاطئ ، ورمل ، وقلب صغير قرر أن يقول شيئًا بطريقته.

في الثالثة عشرة ، لا يحتاج الخيال إلى أبواب كثيرة ؛ تكفيه موجة ، وصدفة ، وقليل من الرمل حتى يبني عالمًا كاملًا.

ولعل البحر كان سعيدًا بذلك الإهداء أيضًا ؛ فقد اعتاد أن يحمل رسائل الناس بعيدًا ، لكنه هذه المرة ربما قرر أن يحتفظ برسالة سعود قليلًا… قبل أن يرسلها إليّ.

قبلتُ إهداءك يا سعود بكل فرح ،
وسأحتفظ به كما تُحفظ الأشياء الجميلة التي لا يمكن امتلاكها ؛ كصوت الموج ، ورائحة المطر ، وضوء القمر حين يقع على البحر.

وغدًا ، حين تعود الأمواج وتمحو ما كتبت ، لن أحزن ، فأنا أعرف الآن أن البحر لا يمحو كل شيء…

فما كتبته على الرمل ،
كتبته الحياة في قلبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top