أسهمت الشرقية الإعلامي من خلال رعايتها للملتقى في دعم هذه المساحة الحوارية ، والإسهام في تقديم نموذج إعلامي يفتح المجال أمام الأفكار والتجارب الإنسانية ، ويمنح الحوار المجتمعي مساحة تتسع للاختلاف والتأمل والمشاركة ، وفي الحلقة الخامسة من «ثلوثية (وماذا بعد؟)» تختتم مرحلتها الأولى بلحظة احتفائية مختلفة.
لم تكن الحلقة الخامسة من ملتقى «ثلوثية (وماذا بعد؟)» مجرد حلقة جديدة في سلسلة من اللقاءات الحوارية ، بل جاءت بعنوان «بَلَغْتُ السكون» لتكون وقفة تأملية واحتفائية بما صنعته الحلقات الأربع السابقة من مساحة جمعت الفكرة بالسؤال ، والتجربة بالرأي ، والاختلاف بالحوار.
وفي «بَلَغْتُ السكون» ، اتخذ السكون معنى آخر ؛ فلم يكن غيابًا للصوت ، بل حضورًا أعمق للإنصات ، فبعد سلسلة من الحوارات التي فتحت أبوابًا متعددة للتفكير ، جاءت الحلقة الخامسة لتمنح المشاركين والحضور فرصة للتأمل فيما قيل ، وما بقي من الأسئلة، وما يمكن أن يكون عليه الطريق القادم.
تميزت الحلقة بطابعها المفتوح ؛ إذ لم يكن الحوار محصورًا في ضيوف أو متحدثين محددين ، بل أصبح المجلس مساحةً للجميع، تُطرح فيها الأسئلة ، وتُشارك الأفكار ، وتُروى التجارب ، وتُناقش الرؤى من زوايا مختلفة ، وهي الفكرة التي قامت عليها «ثلوثية (وماذا بعد؟)» منذ انطلاقتها .. أن الحوار الحقيقي لا يصنعه متحدث واحد ، وإنما تصنعه مساحة تسمح لكل صوت أن يضيف شيئًا.
وجاءت الحلقة أيضًا في أجواء احتفالية بمناسبة إتمام الحلقة الخامسة ، احتفاءً بما تحقق خلال هذه الرحلة القصيرة من حضور وتفاعل، وبالروح التي تشكلت بين الملتقى وجمهوره ؛ روح جعلت من كل حلقة بدايةً لسؤال جديد ، لا خاتمةً لإجابة.
ومن هنا .. فإن «بَلَغْتُ السكون» لم تكن نهاية الحكاية ، بل ربما كانت أكثر حلقاتها تعبيرًا عن سؤال الملتقى نفسه:
«وماذا بعد؟»
فحين نصل إلى السكون ، لا يعني ذلك أن الأسئلة انتهت… بل ربما يعني أننا أصبحنا أكثر استعدادًا لأن نسمع السؤال الذي يأتي بعدها.

