بقلم/ تهاني الحربي
أنا تهاني الحربي، متخصصة إدارية أمتلك خبرة مهنية تمتد لأكثر من19 عامًا في بيئات العمل، إلى جانب تجربة حياتية جعلتني أرى موضوع الإعاقة والدمج من زاويتين: زاوية الممارسة المهنية، وزاوية التجربة الشخصية.
لم أختر أن أتحدث عن الدمج لأنني قرأت عنه فقط، بل لأنني عشته.
عرفت معنى أن تكون موجودًا في المكان، لكن لا يكون المكان مصممًا فعلًا ليشملك. وعرفت كيف يمكن لبعض الحواجز في بيئة العمل والمجتمع أن تكون أصعب من الإعاقة نفسها.
ومن هنا بدأت رسالتي.
رؤيتي
أن نصل إلى مجتمع وبيئات عمل لا يُنظر فيها إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم فئة تحتاج إلى الشفقة، بل باعتبارهم أفرادًا يمتلكون القدرات والمهارات والحق الكامل في المشاركة وصناعة الأثر.
أؤمن أن الدمج الحقيقي لا يعني مجرد وجود شخص من ذوي الإعاقة في المكان، وإنما يعني أن يكون له صوت، وفرصة، وحقوق، ومساحة عادلة للنمو والإنجاز.
رسالتي
أستخدم خبرتي المهنية وتجربتي الشخصية وصناعة المحتوى كمنصة للتوعية والتمكين؛ لأساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على معرفة حقوقهم، وفهم قدراتهم، والمطالبة بمكانهم الطبيعي في العمل والمجتمع.
وفي الوقت نفسه، أسعى إلى تغيير الصورة النمطية عن الإعاقة، وفتح حوار أكثر وعيًا حول التمييز، وإتاحة الفرص، والدمج في بيئة العمل، وإزالة الحواجز التي تمنع الأشخاص من تقديم أفضل ما لديهم.
أنا لا أريد مجتمعًا “يتقبل” الأشخاص ذوي الإعاقة فقط.
أريد مجتمعًا يراهم، يسمعهم، يحترم حقوقهم، ويمنحهم الفرصة الحقيقية ليكونوا جزءًا من صناعة المستقبل.
لماذا صنعت لنفسي مساحة وصوتًا؟
لأن الشهرة بالنسبة لي ليست هدفًا بحد ذاتها.
الانتشار بالنسبة لي أداة.
كلما وصل صوتي إلى شخص لم يكن يعرف حقًا من حقوقه، أو شخص بدأ يرى الإعاقة بطريقة مختلفة، أو موظف قرر ألا يقبل التمييز كأمر طبيعي، أو جهة عمل بدأت تسأل: كيف نصنع بيئة أكثر شمولًا؟ — أشعر أن هذه المساحة أصبحت ذات معنى.
أريد أن أحوّل المتابع من مجرد مشاهد إلى شخص أكثر وعيًا، وأكثر شجاعة، وأكثر قدرة على المطالبة بحقه وصناعة التغيير.
ما أؤمن به
لا أؤمن بأن علينا أن نطلب من الأشخاص ذوي الإعاقة أن يتغيروا حتى يناسبوا المجتمع.
علينا أن نغيّر الحواجز التي صنعها المجتمع حتى يصبح شاملًا للجميع.
الإعاقة ليست نهاية الطموح، والاختلاف ليس عيبًا، وطلب الحقوق ليس مشكلة.
وأحيانًا، أقوى ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يحوّل التجربة التي ظن أنها ستكسره إلى رسالة يستفيد منها الآخرون.
وهذا بالضبط ما أحاول أن أفعله.
أن أحوّل تجربتي إلى معرفة، ومعرفتي إلى وعي، ووعي الناس إلى تغيير.
لأنني لا أريد أن أكون مجرد قصة عن الإعاقة.
أريد أن أكون جزءًا من تغيير الطريقة التي تُروى بها قصص الأشخاص ذوي الإعاقة.


فخورين فيك و بإمكانياتك
كل الأمنيات الصادقه لك بما فيه خير و منفعه لنفسك و دينك
كلمات تلامس القلب يا تهاني 🤍
مقال يحمل بين سطوره الكثير من القوة والإصرار والأمل. أجمل ما فيه أنك لم تجعلي التحديات نهاية للطريق، بل حولتها إلى دافع ورسالة وأثر جميل. فخورة جدًا بما وصلتِ إليه وبالصوت الذي تمثلينه بكل وعي وثقة.
أتمنى لكِ مزيدًا من النجاحات، وأن تظل تجربتك مصدر إلهام وقوة لكل من يقرأ كلماتك. 🌷