بقلم نهاني الحربي
اتحدث هنا من موقع التجربة، لا من موقع التنظير.
خلال مسيرتي المهنية، تعلّمت أن الطموح لا يتوقف لمجرد أن الطريق قد يكون مختلفًا. تعلّمت أن أعمل، وأتطور، وأتحمل مسؤوليات جديدة، وأن أبحث دائمًا عن فرصة تثبت أن الإعاقة لا تختصر الإنسان ولا تحدد سقف طموحه.
لكن تجربتي جعلتني أتوقف عند سؤال أكبر:
هل تُمنح المرأة ذات الإعاقة الفرصة نفسها للوصول إلى العلاوة والترقية والمناصب القيادية؟
في بعض المواقف المهنية، شعرت أن النقاش لا يكون دائمًا حول الإنجاز والنتائج فقط، بل قد يتداخل معه تصور مسبق عن القدرة على الاستمرار أو تحمل مسؤوليات أكبر.
وقد تكون هذه النظرة نابعة من الحرص وحسن النية، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا:
هل يمكن أن تتحول الحماية الزائدة، من دون قصد، إلى عائق أمام النمو المهني؟
في أحد مواقف تقييم الأداء، كان الحديث بالنسبة لي فرصة لمناقشة التطوير والخطوة المهنية القادمة، لكنني وجدت نفسي أفكر في عبارة مثل: «نخاف نحمّلك أكثر من اللازم».
قد تبدو العبارة في ظاهرها اهتمامًا، لكنني تساءلت حينها:
هل يُفترض أن تكون الإعاقة سببًا تلقائيًا لخفض سقف الطموح أو التوقعات المهنية؟
أنا لا أبحث عن معاملة خاصة، ولا عن ترقية لمجرد أنني امرأة بإعاقة.
أبحث عن أن تُقاس الكفاءة بما أقدمه، وأن يكون الطموح متاحًا للجميع، وأن تُبنى القرارات المهنية على الأداء والقدرات والنتائج.
فالمرأة ذات الإعاقة لا تحتاج أن تكون “قصة ملهمة” حتى تستحق فرصة قيادية.
هي موظفة، متخصصة، قائدة محتملة، وصاحبة خبرة وطموح مثل أي شخص آخر.
ومن هنا يأتي السؤال الذي أطرحه للنقاش:
هل أنظمة تقييم الأداء والترقية في بيئات العمل تتيح فعلًا للمرأة ذات الإعاقة أن تصل إلى أقصى إمكاناتها؟
وهل سنرى في السنوات القادمة امرأة بإعاقة في الصفوف القيادية، على منصات كبرى، وفي مواقع صنع القرار؟
ليس من باب الاستثناء أو الرمزية، وإنما لأنها الأكثر كفاءة واستحقاقًا للفرصة.
ربما لا يبدأ التغيير دائمًا بقرار كبير.
أحيانًا يبدأ بسؤال صادق، يجعلنا نعيد النظر في الطريقة التي نرى بها الكفاءة والقيادة.
أشارك هذه التجربة لفتح نقاش مهني، لا للشكوى.
برأيكم، ما الذي يمكن أن تفعله المؤسسات حتى تكون مسارات العلاوات والترقيات والقيادة أكثر شمولًا وعدالة للمرأة ذات الإعاقة؟
نتواصل لنصل.

