محفظة تحديد الاحتياج مرحلة حاسمة لتمكين المدرسة ورفع كفاءة الأداء.

بقلم : سعيد محمد الباحص

لن أقف كثيرا عند حجم الأرقام والقرارات المرتبطة بتطوير المنظومة التعليمية التي كشف عنها معالي وزير التعليم يوسف البنيان في المؤتمر الصحافي الحكومي الذي جرى مؤخرا وإن كانت هذه الأرقام والقرارات مبعث فخر واعتزاز بما وصلت إليه المنظومة التعليمية من تطور متسارع وتحول في مختلف الجوانب والتي تهدف إلى تعزيز جودة التعليم وتحسين مخرجاته بنواتج تعلم فاعلة ومؤثرة يصل أثرها إلى الطالب محور العملية التعليمية.

لكن سألتقط بعضا من الرسائل العميقة التي طرحها وزير التعليم في ذلك المؤتمر الذي أعطى قراءة واسعة عما تعمل عليه الوزارة اليوم من خطط وبرامج ترتبط بمستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠ ومنها ما يتعلق بالمدرسة ودورها المحوري في تكوين شخصية الطالب ومدى أثرها على الأسرة والمجتمع والمناهج وملامح تطويرها ومدى قدرتها على مواكبة المستجدات وسأقف بالتحديد عند فكرة ومضمون ( المحفظة لكل مدرسة لتحديد احتياجاتها) فمن يعود بالقراءة والإطلاع على الأهداف الاستراتيجية لوزارة التعليم يجد بأن المدرسة ذكرت في فقرتين الأولى تطوير البيئة المدرسية بحيث تكون آمنة وجاذبة ينتج عنها الابتكار والإبداع والفقرة الثانية تتضمن تحسين أداء المدارس وتعزيز شراكتها مع المجتمع ولا شك بأن المدرسة هي المؤسسة التربوية والاجتماعية التي تعمل على تعزيز القيم الإنسانية وترسيخ الهوية الوطنية وبناء المهارات الأساسية للأجيال وإعدادهم للمستقبل ومع التطور الهائل في التقنية اليوم يتعاظم دور المدرسة لتصبح المسؤولية عليها عظيمة وكبيرة فلم يعد دورها مقصورا على تقديم المعرفة بل يتخطى ذلك وصولا إلى تأثيرها في اتجاه تغير المجتمع وتقدمه لهذا اعتقد وزارة التعليم أدركت حقيقة دراسة بنية النظام المدرسي من الداخل وتحديد مكوناته ونسق فعالياته الداخلية والمجتمعية وربط ذلك بمرحلة تطوير المناهج التي تشمل سلاسل تعليمية حديثة تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة مرورا بمختلف المراحل التعليمية وصولا إلى الجامعية في رؤية تكاملية تعتمد على توظيف منهجي تراكمي يصنع التأثير في الطالب .

حديث معالي وزير التعليم عن محفظة لكل مدرسة لتحديد الاحتياج هي رسالة واضحة وصريحة بأن مرحلة التمكين للمدرسة باعتبارها نواة التطوير باتت ضرورية وليست حالة ترفية أو عابرة بل عملية حاسمة لرفع كفاءة الأداء وضمان مخرج تعليمي منافس عالميا فالتطوير والتحسين الحقيقي هو الذي ينبع من المدرسة ويرتبط بحاجاتها الخاصة ويراعي التحديات التي تواجهها وطبيعة بيئتها ولكل مدرسة خطتها واجراءاتها التي تراعي العوامل المؤثرة كافة ومتطلبات التحسين وأهدافه.

ولنجاح مرحلة تمكين المدرسة وتطويرها يجب أن يكون هناك دور إشرافي كبير من خلال تركيز جهود المشرفين التربويين على دعم عمليات التحسين والتطوير للأداء التعليمي المدرسي والعمل على تحليل الأداء وتحديد الاحتياجات والوقوف على واقع المدرسة من خلال نتائج عمليات التقويم الرسمية على سبيل المثال نتائج اختبارات نافس فهذه تعد مؤشر فاعل وحقيقي يحدد مستوى أداء المدرسة بل مؤشر لأداء المنطقة التعليمية وقدرتها على أداء عمليات التطوير ونجاح مراحل التحول فيما يتعلق بنواتج التعلم .

كما أن من ممكنات نجاح مرحلة تمكين المدرسة التعامل معها باعتبارها وحدة تعليمية واحدة وأن يكون الفريق الإشرافي لديه قدرة على تحليل الواقع والتركيز على تحسين الخطط البنائية والعلاجية لتجويد نواتج التعلم والتوجه نحو دعم التعلم وتطوير الممارسات التدريسية وتحديد نمط إشرافي واضح مناسب للمدرسة وفق نتائج التقويم المدرسي كما يتطلب من منسوبي المدرسة بدءا بالقائد وبقية الأعضاء أن يسود لديهم ثقافة تحمل المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بمستوى أداءها التعليمي وهم اهل للثقة الكاملة لتحقيق أهداف تميز المدرسة .

ختاما نؤكد بأن المدرسة جزء أصيل ومتكامل مع المجتمع والأسرة وهي تقوم على فكرة ومفهوم التنمية المستدامة التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها من أجل تطوير وتنمية الأداء المدرسي وتعزيز فاعلية وإنتاجية المدرسة وتعظيم دورها في خدمة المجتمع والأجيال الواعدة ومن هنا تكون الإجابة عن السؤال الملح في كيفية طمأنة أولياء الأمور على مستقبل أبناءهم بأن وزارة التعليم تقوم بدور عظيم ومحوري في تنمية الطلبة وبناء قدراتهم المعرفية والمهارية من خلال توفير بيئة مدرسية آمنة ومحفزة وداعمة لكل الفئات وكذلك مناهج متطورة وحديثة معززة للقيم الوطنية وداعمة للابتكار والإبداع وتنمية المواهب .

أخيرا عودة مباركة لأبنائنا الطلبة على مقاعد الدراسة وعبارات الشكر والثناء والتقدير تصل لكل معلم ومعلمة وإداري وإدارية على جهودهم العظيمة وغدا نعود لنبدأ كتابة أولى فصول قصة النجاح لهذا العام بمشيئة الله تعالى .
……………………….
سعيد محمد الباحص
المنطقة الشرقية. الدمام
المملكة العربية السعودية
ايميل saeedokaz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top