بقلم : نوال السعد
سمعتُ مقطعاً يقول: “مصطلحات الجيل الجديد عشان إذا سمعتوا عيالكم يقولونها ما تطالعون فيهم..”
يقول لك ولدك: بابا أنت كرنجي.. توكسك.. فايك.. إكس..
فتبتسم لأنك لا تفهم، وهو يضحك لأنك لم تفهم.
أي وجع هذا؟ أن يحتاج الأب إلى مترجم ليفهم ابنه في بيته، وأن تحتاج الأم إلى قاموس تيك توك لتفهم ابنتها.
هنا لا نبكي على كلمة، نحن نبكي على لغة كاملة تحتضر، وعلى جيل كامل يضيع.
جيلٌ بين تربيتين.. تربية أهله، وتربية هاتفه
زمان كان الابن إذا ضاع سألنا: من رباه؟ واليوم.. من يربي أبناءنا؟
الأب غائب في زحمة الرزق، والأم غائبة في زحمة الحياة، والشاشة هي الأم الحاضنة والأب الذي لا يمل.
نحن سلمنا أبناءنا للتقنية تسليماً كاملاً، ثماني ساعات في حضن التيك توك، ثم نستغرب لماذا لا يتكلمون لغتنا.
طفل لم يسمع في بيته “يا بني أحسِن خلقك” كيف سيقولها؟ هو سمع “يا برو خليك كولد” فقالها.
وبنت لم تسمع “عيب يا ابنتي هذا لا يليق” بل سمعت “هذا توكسك” فأصبحت كل نصيحة عندها توكسك وكل توجيه كرنجي.
لماذا تبكي العربية؟
تبكي لأنها لم تعد لغة الحب، فالحب صار “كراش”.
ولم تعد لغة الوفاء، فالصداقة صارت “فايك”.
ولم تعد لغة الذكريات، فالذكرى صارت “ثروباك”.
ولم تعد لغة الحياء، فقلة الحياء صارت “كولد برو فاغر” و “بيك مي”.
استبدلنا لغة القرآن بلغة الترند، ولغة المعلقات بلغة التعليقات، حتى صارت كلمة “نرجسي” و “توكسك” و “إكس” أثقل في لسان أبنائنا من “مرحباً” و “شكراً” و “جزاك الله خيراً”.
اللغة ليست حروفاً، اللغة هوية. ومن فقد لغته فقد بيته. واليوم أبناؤنا يبحثون عن بيوت أخرى في شاشات أخرى، لأنهم لم يجدوا لغتهم في بيوتنا.
رسالة أخيرة للآباء
لا تلوموا الجيل، لوموا الغياب.
عودوا إلى بيوتكم قبل أن تصبحوا ضيوفاً فيها.
أطفئوا الشاشة ساعة، وافتحوا المصحف، وافتحوا كتاباً، وافتحوا حواراً.
صححوا لابنكم: لا تقل كرنجي، قل هذا يحرجني. لا تقل توكسك، قل هذا يؤذيني. لا تقل فايك، قل هذا مزيف.
علموهم أن العربية شرف، وأن من يتقنها لا يحتاج أن يستعير كلمات غيره ليبدو جميلاً.
قبل أن تموت العربية في حيوها في بيوتكم.
الخاتمة
إن ضاعت العربية ضاع المستقبل.
جيل بلا لغة هو جيل بلا هوية، وبلا هوية هو جيل بلا انتماء، وبلا انتماء هو جيل سيبيع كل شيء لأول شاشة تحتويه.
…………….
نوال السعد
المملكه العربيه السعوديه
المنطقة الشرقيه -الدمام
@snaaa_team

