بقلم : نوال السعد
ليست مجرد مقولة، بل هي وصية حياة.
قالها تود هنري، لكن معناها أعمق من كتاب.
أن تموت وقد أفرغت كل ما فيك.. كل فكرة، كل علم، كل حكمة، كل خير كنت قادراً على تقديمه.
هي همسة في أذن كل عالم ومفكر وصاحب معرفة:
يا صاحب العلم، علمك ليس ملكك، هو أمانة ورسالة ووديعة أودعها الله فيك لتصل لغيرك.
لا تمت ومكتبتك في صدرك.
لا تمت وأفكارك حبيسة دفترك.
لا تمت وخبرتك لم يسمعها أحد.
كم من عالم مات ودُفن معه علمٌ لو خرج لأنقذ أجيالاً؟
وكم من مفكر بخل بفكرته فماتت الفكرة بموته؟
إن الله سيسألك: ماذا فعلت بما عُلّمت؟
فلا تكن كالبئر الممتلئة التي لا يسقي منها أحد فتأسن، كن كالغيث أينما وقع نفع.
افرغ ما فيك قبل أن تُفرغ أنت.
لكن.. هل يموت الإنسان فارغاً حقاً؟ مهما بذل ومهما أعطى؟
بالتأكيد لا، وهنا تكمن المعجزة.
لأن ما في داخل الإنسان ليس بئراً ينضب، بل هو نفحة من روح الله وسر من أسرار خلقه.
كلما أعطيت من علمك اتسع.
كلما أفرغت من حكمتك امتلأت أكثر.
كلما بذلت من قلبك نما قلبك.
نحن نفرغ ما نملك من الدنيا لنمتلئ بما عند الله.
نفرغ جهدنا هنا ليبقى أثرنا هناك.
فالغاية ليست أن تموت فارغاً من كل شيء، بل أن تموت فارغاً مما يثقلك، وممتلئاً بما يرفعك.
تفرغ من الأنانية، ومن البخل بالعلم، ومن حب الذات، وتمتلئ بالعطاء والأثر والبذرة التي زرعتها في قلب أحدهم وستظل تكبر بعدك.
مت فارغاً من علمك، ممتلئاً عند ربك.
سبحانك ربي..
خلقت الإنسان ضعيفاً وجعلت أثره أقوى من الموت،
وخلقته محدود العمر وجعلت علمه يمتد لقرون.
ما أعظمك وما أعظم خلقك.
……………
نوال السعد
المنطقة الشرقية-الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

