بقلم: د. أحمد بن سعيد الغامدي
إلى متى تظن أن الصاروخ يصنع دولة، وأن البندقية تمنح شرعية، وأن الصراخ يصنع هيبة؟ سنوات وأنت ترفع الشعارات وتدق طبول الحرب، بينما اليمني هو من يدفع الفاتورة فقرًا وخوفًا وخرابًا ومستقبلًا معلقًا.
تتحدث عن النصر، فأي نصر هذا؟ هل النصر أن يعيش شعبك وسط الأزمات؟ وهل البطولة أن يتحول اليمن، بلد الحضارة والتاريخ، إلى ساحة للصواريخ والطائرات المسيّرة والصراعات التي لا تنتهي؟
لقد بلغ العبث حد إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مكة المكرمة، وفق ما أعلنته السلطات السعودية في واقعة سابقة. مكة يا حوثي!! قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم. فأي مشروع يمد صواريخه نحو أطهر البقاع، ثم يبيع لأتباعه الوهم على أنه بطولة؟
يا حوثي، افهمها ولو بعد حين أن المملكة العربية السعودية ليست ساحة لتجاربك، ولا وطنًا ترهبه خطبة أو صاروخ أو مسيّرة. دولة بحجم المملكة لا تغير مكانتها شعارات جماعة مسلحة ولا تهديداتها.
أما اليمن، فهو أكبر منك ومن مشروعك. اليمن ليس بندقية في يد جماعة، ولا منصة صواريخ، ولا ورقة تُستنزف في صراعات الآخرين. اليمن شعب وحضارة وتاريخ، يستحق دولة ومدرسة ومستشفى واقتصادًا وحياة، لا مزيدًا من الخنادق والحروب.
بعد كل هذه السنوات، ماذا بنيت؟
أين الدولة؟ أين التنمية؟ أين الرخاء؟ وأين مستقبل الإنسان اليمني؟
لا يكفي أن ترفع صوتك كلما انكشف فشل مشروعك، ولا أن تطلق تهديدًا كلما ضاقت بك الخيارات. فالصراخ لا يمحو الحقيقة، والشعار لا يطعم جائعًا، والصاروخ لا يبني مدرسة، والبندقية لا تصنع وطنًا.
الصاروخ لا يصنع هيبة. والتهديد لا يصنع نصرًا. والسلاح لا يحوّل الفشل إلى إنجاز.
كفى عبثًا باليمن، وكفى بيعًا للأوهام. سيبقى اليمن أكبر من مشاريع الميليشيات، وستبقى المملكة شامخة بأرضها وقيادتها وشعبها ومقدساتها.
أما مشروعك، فسيظل أمام سؤال لا تجيب عنه الصواريخ ولا الشعارات
ماذا قدمت لليمن غير الأزمات والخراب؟
يا حوثي يا خبل.. إلى متى؟!

