برعاية الشرقية الإعلامي، واصل ملتقى «ثلوثية (وماذا بعد؟)» رحلته الحوارية بحلقة حملت عنوان «لذّة الحياة»، مستضيفًا الفنانة التشكيلية ومعلمة الفنون الأستاذة سمر القحطاني، في لقاء لم يكن عن الفن بمعناه البصري فحسب، بل عن الإنسان حين يتصالح مع جذوره، ويكتشف صوته الخاص، ويمنح اختلافه مساحة ليصبح هويةً وبصمةً وأثرًا.
في حلقةٍ من ثلوثية «وماذا بعد؟»، لم تكن «يقظة الإنسان» عنوانًا عابرًا، بل نافذةً نطل منها على أسئلة الإنسان، وعلى ما توقظه الكلمة في داخله من ذاكرةٍ وتأملٍ وشعور.
استضافت الحلقة الشاعر والإعلامي سلطان بن خلف، المعروف بـ«مارد عبقر»، في لقاءٍ اجتمع فيه الشعر بالفكر، وتجاورت فيه التجربة الإنسانية مع الحكاية. فالشاعر لا يكتفي بأن ينظم الكلمات؛ إنه يلتقط ما يمرّ بنا، ويمنحه صورةً وصوتًا، ثم يعيده إلينا بصورةٍ تجعلنا نراه من جديد.
وفي قصائده، تنقّل الحوار بين وجوهٍ متعددة من التجربة؛ من الوجع الذي تحمله «الونة»، إلى الحنين والوفاء في «عرب وليدك»، مرورًا بما تختزنه «زمان الشح» من ذاكرةٍ ومعنى، وصولًا إلى صورٍ نابضةٍ في «لو بغيت» و«طيحت البير». لكل قصيدةٍ بابها، ولكل بابٍ أثره؛ فبعض الأبيات يمرّ على السمع، وبعضها يصل إلى موضعٍ بعيد في القلب، ويترك فيه سؤالًا لا ينتهي بانتهاء الإلقاء.
وقد منحتنا الحلقة فرصةً للتأمل في معنى اليقظة: أن ينتبه الإنسان لما يشعر به، وأن يصغي إلى ما تقوله تجربته، وأن يرى ما وراء المواقف والكلمات. فالوعي لا يبدأ دائمًا بإجابةٍ جاهزة؛ قد يبدأ ببيت شعر، أو حكاية، أو سؤالٍ يوقظ فينا معنى غاب وسط انشغال الأيام.
كان حضور سلطان بن خلف غنيًا بتعدد مساراته؛ شاعرًا وإعلاميًا ورسّامًا، وصاحب تجربةٍ إدارية واقتصادية. وهذا التنوع أضاف إلى الحوار زوايا مختلفة، وأظهر كيف يمكن للتجارب المتعددة أن ترفد صوت الإنسان وتوسّع رؤيته.
في «يقظة الإنسان»، التقينا بالكلمة وهي تعبر من صوت الشاعر إلى وعي المستمع؛ تلامس ذاكرته، وتفتح له مساحةً ليرى نفسه والآخرين والحياة بعينٍ أكثر انتباهًا. وهكذا انتهت الحلقة، وبقي سؤالها مفتوحًا فينا:
ما الفكرة التي أيقظتها هذه الحلقة فيكم؟

