بقلم : دكتورة لينا بن طالب الحربي
تمكين المرأة والشباب لم يعد شعارًا يُرفع في المناسبات، بل خيار تنموي يرتبط بجودة الإنسان وقدرته على الإسهام. لكن التحدي لا يقف عند إعلان المبادرات؛ بل عند تحويلها إلى أثر. هنا يظهر السؤال الحاسم: لماذا تنجح بعض المبادرات بينما يظل غيرها حراكًا بلا نتائج واضحة؟
في تمكين المرأة، لا يكفي الوصول إلى الموقع إن لم تصحبه صلاحيات ومسارات للمشاركة في القرار. الحضور ليس معيارًا كافيًا، بل القدرة على التأثير، وتحمل المسؤولية، وتقديم قيمة مضافة.
وفي تمكين الشباب، لا يكفي التدريب النظري ما لم يجد الشاب مساحة يجرب فيها، ويخطئ، ويتعلم. لا يُصنع القرار بالمحاضرات وحدها، بل بالممارسة والمسؤولية المتدرجة.
تتعثر المبادرات حين تُقاس بالحضور والشهادات، لا بما تغيّره في الأداء. النجاح يُقاس بما يحدث بعد انتهاء البرنامج: هل أصبح الفرد أقدر على حل المشكلات؟ هل تغيّر مستوى قراراته؟ هل انتقل من تلقي الفرصة إلى صناعة الأثر؟ هذا هو الفرق بين تمكين ينتهي بانتهاء الفعالية، وتمكين يبني مسارًا.
نجاح التمكين يتطلب تكامل الأدوار: الأسرة تغرس الثقة والمسؤولية، والتعليم ينمي التفكير لا التلقين، والمؤسسات تفتح مساحات للمبادرة وتقبل التعلم من التجربة. وحين تعمل هذه الأطراف معًا، يتحول التمكين إلى ثقافة، لا مبادرات عابرة. المستقبل لا يُصنع بكثرة الفرص وحدها، بل بحسن تحويلها إلى أثر ملموس. فحيث توجد الكفاءة والصلاحية والمساءلة معًا، يولد الأثر، لا العناوين.
————————-
للتواصل :
Linabintaleb@gmail.com
منصة X
@linabintaleb
د. لينا بن طالب الحربي
مستشار مختص في القيادة والإدارة، مدرب دولي معتمد، وإعلامية مرخصة

