الدمام –
أكدت الكاتبة رجاء البوعلي تبنيها مبدأ المراجعة والنقد عامةً في مختلف شؤون الحياة، واعتبرت إعادة كتابة روايتها الصادرة عام 2018 دلالةً تطبيقية وتمرينًا ذاتيًا على هذه الممارسة، قائلة: «لستُ متعصبة لنصوصي، وأمتلك المرونة لأقرأها مرتين؛ الأولى قراءة الكاتب، والثانية قراءة الناقد».
جاء ذلك في ندوة «فن إعادة كتابة الرواية» التي أقامتها جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها في الدمام احتفاءً باليوم العالمي للرواية العربية، مساء الاثنين 13 أكتوبر 2026 في بيت الثقافة بالدمام. وقد شارك في الندوة كلٌّ من: الأستاذة رجاء البوعلي (الأديبة والكاتبة، الحاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي وشهادات في الإدارة والجودة)، والدكتورة أديم الأنصاري (الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن)، وأدارت الندوة الأستاذة كاميليا الدرباس.
افتُتحت الندوة بمقدمة موجزة قدمتها الأستاذة كاميليا الدرباس حول رواية «لمّا أيقظني الديك»، مُشيرةً إلى قيمتها الأدبية والفكرية باعتبارها صرخةً في وجه الصمت أمام انتهاكات الطفولة، ومؤكدةً على القيمة الفكرية التي تستعرضها أحداث الرواية وصراعاتها.
ثم بدأت حوارها مع الأستاذة رجاء البوعلي حول الدوافع خلف إعادة الكتابة، وهو ما كشف عن جوانب عدة؛ منها الدوافع الذاتية كإيمانها بضرورة المراجعة وإعادة القراءة لكثير من الأفكار والممارسات في الحياة، والدوافع الفنية والأدبية العامة مثل رغبتها الملحة في تصحيح وتغيير بعض الأساليب والتقنيات الفنية والسردية التي طبقتها في النص الأول للرواية. كما أثارت الدرباس سلسلة من التساؤلات الأدبية والمدلولات اللغوية المتضمنة في النص الروائي، وتطرقت إلى موضوعات شائكة تقع بين العرف الاجتماعي والقانون القضائي الذي يحد من زواج القاصرات في المجتمعات التي تحكمها الأعراف والتقاليد القديمة، فضلاً عن بناء الشخصيات الروائية وتطورها عبر خط الزمن داخل الرواية.
بعد ذلك، قدمت الدكتورة أديم الأنصاري ورقة نقدية مكثفة بعنوان «النص الروائي بين ثبات المعمار وتشذيب النص»، مستعرضةً أبرز التحولات السردية بين النسختين، وهي:
التحول الأول: الانتقال من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب (الراوي العليم).
التحول الثاني: الحفاظ على الهيكل العام مع اختزال المادة الروائية.
التحول الثالث: تقليص الحوار المباشر وتحويل بعض مقاطعه إلى تلخيص سردي.
وخلصت في قراءتها إلى أن إعادة كتابة «أيقظني الديك» لتصبح «لمّا أيقظني الديك» مثلت ممارسةً واعية للنقد الذاتي، انتقلت فيها الكاتبة من كثافة التعبير الشعري والمحسنات البديعية إلى صياغة روائية أكثر تكثيفًا وواقعية تخدم القضية الإنسانية بدلاً من إبراز الانفعال الذاتي. ومع ذلك، حافظت الرواية على عبارات فكرية مركزية توسع دلالة القضايا المطروحة؛ ومنها مفهوم «وأد البنات» الذي يتجاوز قتل الطفلات إلى الوأد النفسي والاجتماعي للمرأة ومصادرة إرادتها وصوتها. وأكدت أن مراجعة النص لا تعني محو هويته، بل صقل أدواته وتعميق أثره الفني والإنساني مع استمرار الحاجة إلى تطوير الصراع والبناء الدرامي.
وأثارت مداخلات الجمهور جدلاً بين مؤيد ومعارض لتجربة إعادة كتابة الأعمال السردية؛ فقد خالف الكاتب والناقد عيد الناصر فكرة إعادة كتابة الأعمال الروائية، معتبرًا أن النص المنقح هو نص جديد وعمل مستقل. فيما تساءلت الروائية مريم الحسن عن قدرة الروائي على المرور على عمله دون هدمه بالكامل وبنائه من جديد، بل باقتناص ما يلزمه التغيير، مُشيدةً بتجربة البوعلي وجرأتها في نقد نصها وإعادة إنتاجه مرة أخرى. كما علق الشاعر والناقد عبدالوهاب الفارس على الدلالة اللغوية لعنوان الرواية، وشددت القاصة والناقدة طاهرة آل سيف على ضرورة تبني دور النشر دور القراءة الناقدة وتقديم التوصيات عبر طواقم متخصصة في الأدب والنقد للأعمال قبل طباعتها ونشرها.
واختُتمت الندوة بتوقيع الكاتبة رجاء البوعلي لروايتها «لمّا أيقظني الديك» الصادرة عام 2026 عن «دار راوي للنشر»، وسط أجواء اتسمت بالحفاوة والتقدير والبهجة.
تصوير – هشام الأحمد












