بقلم : نوال السعد
قال جملة واحدة لخصت حقيقة الإنسان كلها: “هذاليسا محترم”.
فليس كل من يرتدي ملابس فاخرة محترم، وليس كل من يتحدث بلباقة مؤدب.
*
يحكى
رجل أنهى إجازته وصعد إلى الطائرة عائداً إلى وطنه. جلس بجانبه سيدة مسنة بسيطة، يبدو من هيئتها أنها من أهل الريف.
قُدمت وجبات الطعام، ومع كل وجبة قطعة شوكولاتة بيضاء صغيرة.
السيدة المسنة ظنتها قطعة جبنة لبياض لونها، ففتحتها ووضعتها في رغيف الخبز وأكلتها.
وعندما اكتشفت أنها حلوة المذاق، شعرت بإحراج شديد ونظرت إلى الرجل بخجل.
هنا كان موقف الرجولة الحقيقية. الرجل فهم الموقف في ثانية، وتظاهر أنه لم ير شيئاً، ثم فتح قطعة الشوكولاتة الخاصة به ووضعها في الخبز وأكلها مثلها تماماً.
ضحكت السيدة من قلبها ضحكة صافية كالعسل، وزال إحراجها.
وقال لها: لماذا لم تقولي لي إنها ليست جبنة؟
قالت ببراءة: وأنا أيضاً حسبتها جبنة مثلك.
هو كان يعلم أنها ليست جبنة، لكنه اختار أن يحافظ على مشاعرها.
ثانياً: الدرس المؤثر
هل تريد أن تعرف حقيقة أي إنسان؟
لا تنظر كيف يتعامل معك وأنت قوي، بل انظر كيف يتعامل مع من هو أضعف منه.
- انظر من يحترم ومن يجامل، ومن يستضعف.
- من يظهر ذوقه فقط أمام أصحاب المناصب، فهذا ليس ذوقاً، بل مصلحة.
- من يتحدث بعسل مع الأغنياء وبقسوة مع البسطاء، فهذا لديه خلل كبير في إنسانيته.
- من يحترمك بقدر حاجته لك، فهذا ليس محترماً.
ثالثاً: الخلاصة
جبر الخواطر عبادة عظيمة. أن تستر جهل غيرك ولا تفضحه، وأن تجعل المخطئ يشعر أنه لم يخطئ، هذا هو قمة الأدب.
وتذكروا دائماً:
الأدب ليس درجة اجتماعية، ولا شهادة علمية، الأدب تربية.
نوال السعد
المنطقة الشرقية-الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

