نادي القصة القصيرة ببيت الثقافة بالدمام يستكشف تجليات المكان في الذاكرة الإبداعية
في أمسية أدبية استحضرت علاقة الإنسان بالمكان، وما تختزنه الذاكرة من أصوات وصور تتحول، مع الكتابة، إلى نصوص نابضة بالحياة، نظّم نادي القصة القصيرة ببيت الثقافة – مكتبة الدمام العامة، لقاءً أدبيًا بعنوان «عندما يتكلم المكان: الصوت والصورة في ذاكرة المبدع»، بمشاركة الأديب والشاعر سعيد عبدالله سفر، والأديبة رجاء البوعلي، وإدارة الروائي عبدالرؤوف الطويل.
واستعرض ضيفا اللقاء تجليات المكان في الذاكرة الإبداعية، وكيف تتجاوز الأمكنة حدودها المادية لتغدو جزءًا من التجربة الإنسانية، بما تحمله من أصوات ومشاهد وذكريات تستدعيها الكتابة وتعيد تشكيلها فنيًا.
وأبحر الشاعر سعيد عبدالله سفر في عوالم المكان من خلال استحضار نماذج شعرية متنوعة من التراث العربي، إلى جانب مختارات من قصائده، كاشفًا عن حضور المكان في التجربة الشعرية، وما يثيره من دلالات وجدانية وصور فنية تتجاوز الوصف المباشر إلى التعبير عن التجربة الإنسانية في أبعادها المختلفة.
من جانبها، استحضرت الأديبة رجاء البوعلي جانبًا من نتاجها القصصي، متناولةً حضور المكان في تشكيل المشهد السردي، ودوره في بناء الصورة واستدعاء الذاكرة، بما يمنح النص أبعاده الحسية والوجدانية، ويجعل المكان عنصرًا فاعلًا في التجربة القصصية، لا مجرد إطار تجري فيه الأحداث.
وتناول اللقاء عددًا من المحاور المتصلة بتوظيف الصوت والصورة في النصوص الإبداعية، وسبل تحويل التفاصيل المكانية المألوفة إلى عناصر فنية ذات أثر جمالي ودلالي. وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور، من خلال المداخلات والأسئلة والنقاشات الثرية التي أسهمت في توسيع زوايا النظر إلى علاقة المكان بذاكرة المبدع، وآليات استثماره في الكتابة الشعرية والقصصية.
وفي إضاءة ختامية، عاد رئيس النادي إلى تمرين تفاعلي طرحه في كلمته الترحيبية عند افتتاح اللقاء، مستكملًا التأمل في إحدى القضايا الفنية التي تواجه الكاتب؛ فكما تقتضي الكتابة أحيانًا التخلي عن عبارات محببة إلى صاحبها، وفق المقولة الشائعة «اقتل أحبابك»، حفاظًا على جودة النص وتماسكه، طرح تساؤلًا يتصل بموضوع الأمسية: هل يمكن للكاتب أن يتخلى عن بعض الأمكنة التي تسكن ذاكرته، حتى وإن كانت عزيزة عليه؟ وهل تخضع الأمكنة، مثل العبارات، لمقتضيات الاختيار والحذف وإعادة البناء في النص الإبداعي؟
وجاء هذا التساؤل امتدادًا لمحاور اللقاء، فاتحًا المجال للتأمل في المسافة الفاصلة بين المكان بوصفه ذكرى شخصية، والمكان حين يتحول إلى عنصر فني يخضع لضرورات الكتابة ورؤيتها الجمالية.
واختُتمت الأمسية بتقديم شهادات الشكر والتقدير للمشاركين، قدّمها ممثلًا عن النادي الأديب والروائي والقاص عبدالله النصر، تقديرًا لإسهامهم في إثراء اللقاء، وما قدموه من رؤى وتجارب أدبية أسهمت في تعميق النقاش حول حضور المكان في الذاكرة الإبداعية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود نادي القصة القصيرة ببيت الثقافة بالدمام في إقامة الفعاليات التي تحتفي بالتجارب الأدبية، وتفتح مساحات للحوار بين المبدعين والمهتمين، بما يعزز الوعي بجماليات الكتابة، ويكشف عن طرائق تشكّل النص من تفاصيل الحياة وذاكرة الإنسان.



























