الرياض- امل المولد
على مدى يومين متتاليين ، عشت تجربة تدريبية ثرية ضمن ورش عمل مبادرة مسرّعة المهارات ، وأنهيت برنامج هندسة الوقاية الصحية بواقع اثنتي عشرة ساعة تدريبية. وكانت المشاركة فرصة للتعرّف عن قرب إلى مبادرة وطنية تسعى إلى مواءمة مهارات العاملين مع متطلبات المهن والقطاعات، وتوسيع فرص التطور المهني أمامهم.
تنبع قيمة المسرّعة من اهتمامها بتطوير الموظف وفق احتياجات قطاعه ومساره المهني .. فلكل قطاع متطلباته، ولكل وظيفة مهارات تسهم في رفع كفاءة الأداء. ومن هنا، تأتي البرامج التدريبية لتكون أقرب إلى واقع العمل واحتياجاته، فيما تواصل المبادرة التوسع والامتداد إلى قطاعات ومسارات جديدة، مع اهتمام بقياس أثر التدريب ومتابعة رحلة المستفيد عبر بوابة مهارات قوى.
وتكشف تجربة الورش عن عناية واضحة بالتنظيم وجودة التنفيذ؛ إذ أُتيح الحضور المباشر إلى جانب المشاركة عن بُعد، في تجربة جمعت بين مرونة الوصول وثراء التفاعل. كما انعكس الاهتمام بالتفاصيل في تهيئة المكان والضيافة، وفي اختيار مدربين يجمعون بين الخبرة التخصصية والقدرة على إيصال المعرفة بأسلوب تطبيقي.
وكان من بينهم في ورشة اليوم الدكتور عبدالإله الحربي، طبيب الباطنة والمدرب، الذي تميّز بقدرته على تبسيط المعلومات وربطها بالتطبيق. وقد بدا ذلك في إشراك المتدربين في النقاش، وفتح المجال أمام مشاركاتهم، وطرح أسئلة حفّزت التفكير وتبادل الخبرات؛ بما أسهم في إثراء الحوار ومتابعة مدى استيعاب المعلومات وكيفية توظيفها عمليًا.
وتناولت مادة هندسة الوقاية الصحية خمسة محاور مترابطة: هندسة الرسالة الوقائية وتأثيرها في السلوك المجتمعي، وإدارة التواصل الصحي، وتحليل المخاطر الصحية السلوكية والاستجابة لها، وبناء الثقافة الوقائية وتعزيز السلوك الصحي، ثم قياس أثر المبادرات والتحسين المستمر. وقد أخذت المحاور المتدربين في رحلة تبدأ من صياغة رسالة توعوية مؤثرة، وتمتد إلى فهم السلوك والمخاطر، وتنتهي بقياس أثر المبادرة؛ لتتحول الوقاية من مجرد معلومات إلى ممارسة قابلة للتطبيق والاستمرار.
ومن الموضوعات التي لفتت الانتباه في إحدى الورش تحليل الخطر السلوكي وكيف يمكن أن يتحول إلى تهديد مجتمعي؛ إذ نقل النقاش المتدربين من فهم الظاهرة إلى تحليل عوامل انتشارها وتقدير مستوى خطورتها والتفكير في التدخل الوقائي المبكر. وهذا النوع من الطرح يجعل المعرفة قابلة للتأمل والتطبيق، ويعزز دور التدريب في بناء الوعي والجاهزية.
وكان للحضور الإعلامي نصيب من هذه التجربة؛ فقد كان للشرقية الإعلامي حضورا، وثّق أجواء اللقاء والتعرّف على المدرب والمشاركين عن قرب. وتبقى مثل هذه التغطيات نافذةً على مبادرات وطنية تستحق أن تُروى، وعلى تجارب تدريبية يتجاوز أثرها قاعة الورشة إلى بيئات العمل والمجتمع.
تجربتي خلال اليومين أكدت لي أن تنمية المهارات لا تتحقق بتقديم المحتوى وحده، بل بمنظومة متكاملة تبدأ من فهم الاحتياج، وتمر باختيار البرنامج والمدرب، وتمتد إلى قياس الأثر ومتابعة رحلة المتدرب. وحين تُبنى هذه المنظومة بعناية، يصبح التدريب خطوةً عملية نحو موظف أكثر جاهزية، وقطاع أكثر كفاءة، ومستقبل مهني أوسع.






