نقبض على اللحظة لكي لا تفلت من ايدينا لا حبًّا في امتلاكها بل رغبة في دوامها وخوفًا من أن تمرّ دون أن تترك فينا أثرًا.
نلفّها بصورة ونكبلها بمقطع فيديو كأننا نقول لها: ابقي… ولو على هيئة ظل لكن اللحظة لا تُؤسر.
هي تعرف طريقها إلى الانفلات تبتسم لنا ثم تمضي وتترك في كفّنا فراغًا يشبه السؤال كل ما في الحياة يمرّ الفرح عابر كنسمة فجر والحزن ضيفٌ ثقيل لكنه راحل الأحلام لا تُقيم والأماني لا تسكن وما نظنه ثباتًا ليس إلا وقفة قصيرة في سيلٍ لا يتوقف نحن نعرف هذانعرف في أعماقنا أن لا شيء يدوم ومع ذلك نرفض القبول في داخلنا روحٌ تتشبث ترفض الفناء وتقاوم التبدّل لذلك نحبس اللحظات في إطار الصور والفيدوهات نصغّرها لنشعر أننا نتحكم بما لا يُتحكّم به.
نعود إلى الصور والي تلك المقاطع كلما خذلنا الطريق كلما بهت المعنى كلما ضاق العالم واتسعت وحدتنا
نضغط زر الإعادة لا لنعيش اللحظةبل لنؤجل الألم قليلًا
نعلّق أرواحنا هناك في تلك الثانية التي ابتسمنا فيها بصدق
في الصوت الذي كان دافئًا في النظرة التي لم تكن تعرف الوداع نعود إليها محمّلين بثقل أيامنا ظانّين أننا ننسى أنفسنا لكننا في الحقيقة نبحث عنها لا أدري…
أهذه حقيقتنا؟
أم أننا نميل إلى الخيال لأنه أكثر رحمة من واقعٍ لا يعد بالبقاء؟ هل نحاول حفظ اللحظةأم نطلب منها أن تشهد أننا مررنا من هنا وأننا ولو لبرهة كنا أحياء تمامًا؟
ربما الزهد الحقيقي ليس في ترك اللحظة دون حبسها في صورة ولا في التعلق بها بل في أن نعيشها ثم نتركها تمضي
شاكرين كما يترك العارف دعائه في مهبّ السماء وهو مطمئن أن ما كُتب قد وصل وفي نهاية الأمر نكتشف أن محاولتنا لحبس اللحظة لم تكن ضعفًا، بل حبًّا خائفًا لم نُخطئ حين وثّقنا الفرح ولا حين عدنا إليه مرارًا
لكن الخطأ كان في ظنّنا أن الصورة تستطيع أن تحمل الروح
أو أن الزمن يرضخ لحدود إطار اللحظات لا تُخلق لتُحفظ بل لتُعاش وما يبقى منها حقًّا ليس ما علق على جدار أو في صورة في ذاكرة هاتف بل ما تسلّل بهدوء إلى أعماقنا وغيّرنا دون ضجيج لعل الطمأنينة كلّها في أن نسمح للزوال أن يكون وأن نؤمن أن ما عبرنا بصدق لن يضيع حتى وإن مضت اللحظة يبقى أثرها شاهدًا أننا كنا هنا ونبضنا… ولو مرة .

