في مساءٍ ثقافيٍ دافئ، احتضن بيت الثقافة بالدمام لقاءً حواريًا مميزًا جمع بين الكابتن يوسف الحوهر والمخرج علاء العبدالله، في أمسيةٍ اتكأت على شغف المسرح وعمق رسالته.
دار الحوار بين الضيفين بأسلوبٍ ثري ومشوّق، حيث استعرضا أهمية المسرح بوصفه مرآةً صادقةً للمجتمع، ومنصةً للتعبير عن القضايا الإنسانية والثقافية. وتزامن اللقاء مع اليوم العالمي للمسرح، مما أضفى على النقاش بعدًا احتفاليًا يستحضر تاريخ هذا الفن العريق ودوره المتجدد في صناعة الوعي وبناء الذائقة الفنية.
وتوقف الحضور عند قصةٍ ملهمة للكابتن يوسف الحوهر، أحد منسوبي مركز المعاقين، الذي جسّد بإرادته نموذجًا حيًا لقوة الشغف وتجاوز التحديات. فعلى الرغم من إعاقته، إلا أن حلمه لم يتوقف عند حدود الممكن، بل امتد إلى اعتلاء خشبة المسرح والوصول إلى العالمية، مؤمنًا أن لكل مبدعٍ فرصةً تستحق أن تُمنح، ولكل حلمٍ يدٌ تمتد إليه بالدعم. وقد وجّه رسالةً صادقة للمجتمع، يدعو فيها إلى احتضان المواهب وتمكينها، لأن الإبداع لا يُقاس بالجسد، بل بما يحمله الإنسان من إصرارٍ وروح.
كما تطرق الحوار إلى فنون المسرح المختلفة، من التمثيل والإخراج إلى الكتابة والسينوغرافيا، مؤكدين أن المسرح ليس مجرد عرضٍ ترفيهي، بل هو فعلٌ ثقافي يُسهم في تشكيل الفكر، ويمنح المجتمع مساحةً للتأمل والحوار. وأشارا إلى أن ازدهار المسرح يرتبط بوجود بيئةٍ حاضنةٍ تدعم المواهب وتُقدّر الإبداع.
ولم يغفل اللقاء الحديث عن دور الإعلام، حيث شدد المتحاوران على أهميته في تسليط الضوء على المسرح والمسرحيين، ونقل رسالتهم إلى الجمهور، بما يعزز حضور هذا الفن في الوعي العام. فالإعلام، كما أكدا، شريكٌ أساسي في إبراز الجهود المسرحية وصناعة التأثير الثقافي.
اختُتم اللقاء بروحٍ ملهمة، تاركًا أثرًا عميقًا في نفوس الحاضرين، ومؤكدًا أن المسرح سيظل نبضًا حيًا في جسد الثقافة، وصوتًا يعبر عن الإنسان في كل زمان ومكان، وأن الأحلام الصادقة — مهما واجهت من تحديات — تظل جديرة بأن تُروى وتُدعم حتى ترى النور.



