حين تتحول الطرقات إلى ساحات صراع.
فالم تعد الطرقات كما كانت يومًا مساحة عبورٍ هادئة ولا رحلةً تحمل في طياتها متعة الوصول واسترخاء الطريق بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة صراعٍ خفي عنوانه الأبرز ثقافة (أنا أهم)
هذه الثقافة التي تسللت إلى سلوكيات بعض السائقين لم تعد مجرد تصرفات فردية عابرة بل أصبحت ظاهرة متفشية تضرب بجذورها في عمق الوعي المجتمعي تجاهلٌ للأنظمة استهانةٌ بالقوانين، وتصرفات تنبع من عقولٍ غفلت عن أن الطريق ليس ملكًا خاصًا بل مساحة مشتركة تحكمها مسؤولية جماعية
الملتزمون بالقوانين يدفعون الثمن ، حوادث متكررة خسائر في الممتلكات وأحيانًا أرواح تُزهق بسبب لحظة تهور أو شعور زائف بالأولوية وكأن البعض يقود وهو يحمل شعارًا غير مكتوب أنا أولًا… والبقية لا تعنيني
ومع تزايد هذه السلوكيات لم تعد الحوادث أمرًا استثنائيًا بل أصبحت مشهدًا متكررًا يرهق الأرواح قبل الأجساد ويستنزف الأموال قبل الممتلكات الغريب أن الأنظمة موجودة والعقوبات حاضرة، لكن الوعي غائب… وكأن المشكلة لم تعد في القانون بل في الالتزام به
إلى متى سيستمر هذا الحال؟
إلى متى سنبقى نغادر منازلنا بنية الراحة او قضاء حاجة فنعود محمّلين بالتوتر والقلق؟
حتى الرحلة البسيطة التي كانت يومًا متنفسًا للنفس أصبحت مصدر استنفار يفقد فيها الإنسان لذة الطريق ويقود وهو بين الحذر والترقب
لقد أصبحت القيادة اليوم استنزافًا متعدد الأوجه
استنزافًا نفسيًا حين يتحول الهدوء إلى قلق
واستنزافًا إنسانيًا حين تُفقد الأرواح
واستنزافًا ماديًا حين تُهدر الممتلكات
الحل لا يكمن فقط في تشديد العقوبات بل في إعادة بناء ثقافة الطريق أن ندرك أن القيادة أخلاق قبل أن تكون مهارة وأن احترام الآخرين لا يقل أهمية عن الوصول إلى الوجهة فحين تتغير القناعة من ( أنا أهم)إلى “سلامة الجميع أهم” عندها فقط… تستعيد الطرقات إنسانيتها
فالطريق ليس اختبارًا للسرعة وللإستعراض بل اختبارٌ للوعي.

