بقلم : عاطف بن علي الاسود
حين نكتب عن القطيف فنحن لا نستحضر مكانا عابرا بل نستدعي تاريخا يمتد في عمق الزمن ويحمل بين طياته ذاكرة انسان عاش وتوارث الحكاية جيلا بعد جيل
القطيف ليست وليدة لحظة بل هي امتداد حضاري ضارب في جذور هذه الارض منذ آلاف السنين حيث كانت مركزا للتجارة والتواصل بين الحضارات ومعبرا للثقافات التي مرت وتركت اثرها في تفاصيل الحياة
وفي جزيرة تاروت تتجلى الحكاية بشكل اوضح حيث تشير الشواهد الى حضارات قديمة سكنت هذه الارض وازدهرت فيها لتكون جزءا من تاريخ المنطقة الممتد الذي لا يمكن تجاهله او اختزاله
هنا كان الانسان يصنع حياته بين البحر والنخيل بين الصبر والعمل بين البساطة والكرامة فكانت الهوية تتشكل من تفاصيل يومية صغيرة لكنها عميقة في معناها
لقد ارتبطت القطيف بالبحر كما ارتبطت بالنخلة فكان الغوص والصيد كما كانت الزراعة والعطاء وكانت العلاقات الاجتماعية تقوم على الترابط والتكافل في صورة مجتمع متماسك يعرف قيمة الانسان قبل كل شيء
هذا التاريخ لم يكن مجرد ماض بل هو روح ما زالت حاضرة تعيش في الذاكرة وفي السلوك وفي الانتماء
فا المحافظة على هذا الارث لا تكون بالشعارات بل بالنهج الصحيح الذي يسير عليه الابناء امتدادا لما تركه الاجداد والاباء من قيم ومواقف انسانية واجتماعية صنعت مجتمع القطيف ورسخت معاني التكافل والمبادرات التي كانت تنبع من الانسان لا من الحاجة بل من احساسه بالمسؤولية تجاه الاخر
ذلك النهج الذي لم يكن مرتبطا بزمان او ظرف بل كان سلوكا متاصلا يظهر في كل موقف وفي كل مبادرة وفي كل يد امتدت بالعطاء دون انتظار مقابل
ومن هنا تبرز المسؤولية اليوم بان لا يكون هذا الارث مجرد حكاية تروى بل ممارسة تعاش ونهج يستمر ليبقى المجتمع محافظا على هويته وقيمه التي صنعت تاريخه وستصنع مستقبله
واليوم ومع ما تشهده المملكة من تحولات كبرى في ظل رؤية السعودية 2030 يبقى هذا الارث مسؤولية يجب الحفاظ عليها ليس باعتبارها حكاية قديمة بل كجزء من مستقبل يبنى على اسس راسخة من الهوية والتاريخ
فالقطيف ليست مجرد جغرافيا بل قصة انسان وهوية مجتمع وتاريخ وطن يستحق ان يكتب وان يبقى حيا في وجدان الاجيال القادمة
مستشار استثمار جمعية التطوع – المنطقة الشرقية
X@alaswadatif
sir.atif@hotmail.com

