بقلم : عاطف بن علي الأسود
لم يعد الحديث عن تمكين المرأة في المملكة مجرد طرح اعلامي او توصيف مرحلي بل اصبح واقعا حاضرا يعكس رؤية وطنية عميقة وضعت الانسان في قلب التنمية وجعلت من المرأة شريكا اصيلا في صناعة القرار وبناء المستقبل
لقد اسست رؤية السعودية 2030 لمرحلة جديدة انتقلت فيها المرأة السعودية من حدود المشاركة الى فضاء التأثير حيث بات حضورها واضحا في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية واصبحت نموذجا حيا للكفاءة والقدرة على القيادة
هذا التحول لم يكن عابرا بل جاء بدعم مباشر من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الذين منحوا المرأة الثقة وفتحوا لها ابواب الفرص لتكون عنصرا فاعلا في مسيرة التنمية الوطنية
واليوم نرى المرأة السعودية تتبوأ مناصب عليا في الوزارات والمؤسسات الحكومية والعامة وتقود مبادرات نوعية في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والعمل الاجتماعي حيث اصبحت تمثل شريانا نابضا يسهم في استدامة التنمية ويعزز من كفاءة الاداء المؤسسي ويرفع من مستوى جودة الحياة
وفي هذا السياق يأتي انتخاب منال بنت عبدالرحمن البواردي رئيسا لمجلس سيدات الاعمال واختيار د بسمة بنت سليمان الزامل نائبا للرئيس في غرفة الشرقية الى جانب مجموعة من الاسماء التي تم اختيارها لما تمثله من قوة اقتصادية وخبرة نوعية في مجال الاعمال وهو ما يعكس عمق التحول الذي يشهده الاقتصاد الوطني ويؤكد ان الكفاءة اصبحت المعيار الحقيقي في صناعة القيادات
كما ان حضور المرأة في المجالس الاقتصادية يعكس تحولا حقيقيا في بنية الاقتصاد الوطني ويؤكد انها لم تعد داعما بل اصبحت صانعة للفرص ومحركة لعجلة الاستثمار
ان ما تمثله المرأة اليوم يتجاوز حدود الوظيفة او المنصب فهي عنصر توازن مجتمعي ومحرك اساسي للعمل الاجتماعي بما تحمله من وعي ومسؤولية وقدرة على بناء المبادرات التي تلامس احتياجات المجتمع وتسهم في تعزيز التكافل والتنمية المستدامة
وفي بادرة تعكس روح الشراكة المجتمعية تتقدم الدكتورة مشاعل العصيمي رئيسة جمعية التطوع بالمملكة العربية السعودية واعضاء الجمعية بخالص التهنئة والتبريكات لرئيسة واعضاء مجلس سيدات الاعمال متمنين لهم التوفيق والسداد في تحقيق تطلعات هذا القطاع الحيوي وتعزيز دوره في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني
هذه المرحلة تتطلب تعميق هذا التمكين من خلال الاستثمار في التأهيل النوعي ودعم القيادات النسائية الشابة وتوسيع نطاق المشاركة في صنع القرار بما يضمن استمرارية هذا النجاح وتحويله الى مكتسبات طويلة المدى
ان تجربة المملكة في تمكين المرأة تقدم نموذجا عالميا يعكس كيف يمكن للرؤية الواضحة والدعم القيادي ان يصنعا تحولا حقيقيا في المجتمع ويؤكدا ان التنمية لا تكتمل الا بمشاركة الجميع
وفي هذا المشهد المتكامل تظل المرأة السعودية عنوانا للثقة وشريكا في صناعة المستقبل وركيزة اساسية في تحقيق مستهدفات الوطن
مستشار الاستثمار و التخطيط الاستراتيجي لجمعية التطوع بالمملكة العربية السعودية – المنطقة الشرقية
X@alaswadatif
sir.atif@hotmail.com

