بقلم : عاطف بن علي الأسود
حين تأتي الطعنة من الخلف لا يكون الألم عاديا ولا يمكن تفسيره بسهولة ليس لأنها مفاجئة فقط بل لأنها تأتي ممن منحتهم ثقتك لسنوات طويلة بنيتها على حسن النية والتقدير والإخلاص في التعامل لكن ما ينكشف لاحقا أن بعض تلك العلاقات لم تكن إلا غطاء لمصالح مؤقتة وحسابات ضيقة لا علاقة لها بالقيم ولا بالوفاء
تقف إلى جانب البعض بنية صادقة وتقدم الدعم بلا تردد وتظن أن ما تبنيه هو شراكة حقيقية بينما في الجانب الآخر يتم ترتيب المشهد بطريقة مختلفة حيث تعقد تحالفات خفية وتدار المصالح بهدوء ويتم تصويرك وكأنك جزء من الصورة بينما الحقيقة أنك مجرد وسيلة يتم تجاوزها عند أول منعطف
ومع مرور الوقت تبدأ ملامح هذا المشهد في الانكشاف شيئا فشيئا فتظهر التناقضات وتتكشف التحالفات التي بنيت على غير أساس متين لتدخل الأطراف في صراعات داخلية مع من ظنوا أنهم شركاء لهم حيث جمعتهم المصالح لا المبادئ فتتصاعد الخلافات حتى تصل إلى نقطة لا عودة فيها ويبدأ كل طرف في البحث عن مصلحته الخاصة دون اعتبار لما سبق
وهنا تتكشف النتيجة الحقيقية فلا إنجاز ثابت ولا مكانة مستقرة ولا مشروع قائم على أسس قوية بل سلسلة من الخيبات التي تعكس طبيعة ما بني من البداية على الاستغلال والمكاسب المؤقتة
هذا النمط من السلوك وإن كان موجعا إلا أنه ليس غريبا على من لا يضع للوفاء قيمة ولا يرى في احترام الآخرين مبدأ ثابتا فالعلاقات التي تبنى على الخداع لا يمكن أن تصمد أمام اختبار الزمن مهما طال استقرارها الظاهري
والحقيقة التي يجب أن تبقى حاضرة دائما أن الخسارة لا تكون لمن منح ثقته بصدق بل تكون لمن أساء استغلال تلك الثقة لأن من يتعامل مع الناس بمنطق المصلحة فقط سيجد نفسه يوما في نفس الدائرة لكن من زاوية مختلفة حيث لا يبقى له من يحفظ له موقفا ولا من يذكر له وفاء
نحن بحاجة دائمة إلى قراءة هذه المشاهد بوعي لأنها ليست مجرد أحداث عابرة بل دروس تكشف طبيعة العلاقات الإنسانية وتوضح من يبني حضوره على القيم ومن يعيش على حساب الآخرين
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن ما يبنى على الخداع يسقط ولو تأخر وما يقوم على شراء الذمم لا يدوم ولو بدا قويا فالتاريخ لا يحفظ إلا المواقف الصادقة
أما التحدث بلغة المال فليس إلا منفعة وقتية سرعان ما تتلاشى لتنكشف بعدها حقيقة ما كان مستورا حيث يتبين أن السعي لم يكن إلا وراء قيمة مزيفة لا تصمد أمام الزمن ولا أمام ثبات المبادئ فينهار كل ما بني على المصالح ويبقى فقط من اختار الكرامة طريقا لا يتغير .

