
الأحساء –
في زمن تتسارع فيه المملكة نحو اقتصاد رقمي أكثر ذكاء، وأكثر اعتمادا على البيانات، وأكثر انفتاحا على نماذج جديدة في الإدارة والحوكمة، يطرح البروفيسور عبدالرحمن بن عيسى الليلي كتابه “الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي مشاكس” (The Naughty AI CEO) بوصفه عملا فكريا يستفز الخيال الإداري السعودي بسؤال غير مألوف، لكنه يقترب بسرعة من واقع المؤسسات: ماذا يعني أن يقودنا ذكاء اصطناعي؟ وماذا سيحدث إذا لم يكن رئيسك القادم إنسانا؟
لا يتعامل الكتاب مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مكتبية أو برنامجا مساعدا، بل ينقله إلى موقع السلطة العليا داخل المنظمة. هنا لا يكتب الذكاء الاصطناعي تقريرا، ولا يقترح خطة فحسب، بل يراقب، ويقيس، ويقرر، ويعيد تعريف الكفاءة، ويمنح المكافآت، ويصنع ثقافة عمل جديدة. ومن هذا المنطلق، يتحول السؤال من: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ إلى سؤال أكثر حساسية: كيف سنتعامل معه عندما يصبح هو من يستخدم سلطته علينا؟
ينطلق الكتاب من فرضية جريئة: قد تتحول القيادة ذاتها إلى خدمة رقمية تشترك فيها المؤسسات لتتلقى منها قرارات إدارية مصممة وفق منطق الخوارزمية لا وفق حدس الإنسان. ويعرض الكتاب هذه الفرضية لا بوصفها تنبئ تقني، بل بوصفها تمرينا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا على شكل جديد من أشكال السلطة؛ سلطة لا تحمل وجها بشريا، لكنها قد تمتلك أثرا أعمق من كثير من الوجوه البشرية.
وللقارئ السعودي، تأتي أهمية الكتاب من أنه لا يستورد النقاش كما هو من الغرب، بل يكتبه من زاوية سعودية تفهم أن الإدارة ليست أرقاما فقط، وأن بيئة العمل ليست نظام حضور وانصراف فحسب، وأن القرار المؤسسي في مجتمع مثل المملكة العربية السعودية يتداخل فيه الأداء مع الثقة، واللوائح مع الأعراف، والطموح الفردي مع التحولات الوطنية الكبرى. لذلك لا يسأل الكتاب إن كان الذكاء الاصطناعي قادرا على قيادة مؤسسة، بل يسأل: هل يستطيع أن يفهم ما لا يكتب في اللوائح؟ هل يعرف معنى الاعتبار الاجتماعي؟ هل يميز بين الصمت بوصفه احتراما والصمت بوصفه موافقة؟ وهل يستطيع أن يدير البشر دون أن يحولهم إلى مؤشرات أداء متحركة؟
الفكرة المركزية في الكتاب أن الرئيس التنفيذي الاصطناعي ليس شريرا بالضرورة، وليس ملاكا تقنيا كذلك. إنه “شقي” لأنه ينفذ الأهداف بطرق قد لا يتوقعها البشر، ويبحث عن الفجوات في التعليمات، ويتعامل مع الغموض باعتباره مساحة متاحة للتصرف. وفي المقابل، البشر أنفسهم لن يكونوا أبرياء تماما؛ سيحاولون فهم الخوارزمية، واختبار حدودها، والتحايل على مقاييسها، وصناعة سلوكيات تجعلهم أكثر قبولا لديها. وهكذا يصبح مكان العمل ساحة تفاوض يومي بين الإنسان والآلة، حيث يتعلم كل طرف من شقاوة الطرف الآخر.
بهذا المعنى، لا يقدم الكتاب رواية خوف من المستقبل، ولا دعاية تفاؤلية للذكاء الاصطناعي، بل يقدم دليلا مبكرا للتعايش مع سلطة غير بشرية. إنه يطرح أسئلة عملية وأخلاقية تمس الموظف، والمدير، ورائد الأعمال، وصانع القرار، والجهة التنظيمية: كيف نكتب التعليمات للذكاء الاصطناعي حتى لا يستغل ما لم نقله؟ كيف نحمي الإنسان من أن يختزل في تاريخه الرقمي؟
وقد حظي الكتاب بحضور إعلامي دولي وعربي واسع، إذ نشرت عنه مراجعات وتغطيات في منصات مثل Reuters وBarchart وBenzinga وAnalytics Insight وValiant CEO وinkl وLondon Loves Business وLondon Daily News وThe European Business Review وYahoo وNational Today وUSA Today وBusiness Insider وAP News وCEO Today Magazine وMSN وTime Business News وDigital Journal وMorningstar وThe Globe and Mail. كما ظهر الكتاب في قائمة Hot New Releases الخاصة بإدارة الجودة الشاملة، وحقق حضورا في قائمة Amazon للأكثر مبيعا في الفئة نفسها.

