” بين ضجيج الجدل وصناعة الانجاز “المجتمعات لا تبنيها الشعارات بل يصنعها العمل والوعي

بقلم؛ عاطف بن علي الاسود

في زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية والتنموية والاقتصادية لم يعد من المقبول ان تستهلك الطاقات في جدل هامشي لا ينتج اثرا ولا يسهم في بناء ولا يضيف قيمة حقيقية للمجتمع حيث تحولت بعض المساحات الى دوائر من النقاشات التي تكرر نفسها دون ان تقترب من جوهر التنمية او حاجات الناس الفعلية

وكأن بعض المشهد العام قد انزاح عند البعض الى لغة نفوذ ومصالح وادوات تأثير غير نزيهة يتم توظيفها لتوجيه الرأي العام نحو مسارات تخدم اهدافا شخصية على حساب المصلحة العامة وهو ما يبعد النقاش عن جوهره الحقيقي المتمثل في البناء والانجاز لا في الصراع على الحضور

في المقابل تبقى المجتمعات الحية تلك التي لا تقاس بضجيجها بل بما تنتجه من عمل وبما تقدمه من نماذج حقيقية على الارض حيث يصنع الفرق اولئك الذين يعملون بصمت ويؤمنون ان القيمة في الاثر لا في الظهور وان الانجاز لا يحتاج الى ضجيج بل الى التزام واستمرارية

لقد اصبحت الطاقات اليوم تهدر في نقاشات لا تنتج مشروعا ولا تسهم في حل ولا تفتح افقا للتنمية بينما يغيب السؤال الجوهري ما الذي تحقق فعليا وما الذي اضيف للمجتمع من خدمات وفرص ومبادرات قابلة للحياة والاستمرار

وفي هذا السياق يبقى الميدان هو الحكم الحقيقي اذ ان قيمة اي فكرة او مبادرة لا تقاس بحدتها في الطرح بل بقدرتها على الصمود في الواقع وتحقيق نتائج ملموسة بعيدا عن المبالغة او الانطباع او التوظيف العاطفي

كما تمثل الجمعيات الخيرية ركيزة اساسية في البنية المجتمعية لما تقوم به من دور محوري في تعزيز التكافل الاجتماعي ودعم الفئات المحتاجة وتحقيق التوازن الانساني من خلال عمل منظم وفاعل يترجم قيم العطاء الى اثر واقعي ملموس

وفي هذا الاطار تجدر الاشادة بادارة جمعية التطوع وما تمثله من نموذج في العمل المؤسسي القائم على روح الفريق والتكامل في الاداء حيث اسهمت في بناء بيئة تنظيمية تدعم المبادرات التطوعية وتوجه الجهود نحو اثر مجتمعي اكثر استدامة ويبرز في هذا السياق دور الدكتورة مشاعل العصيمي بوصفها من القيادات التي اسهمت في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي المؤسسي وتعزيز مفهوم الادارة القائمة على تمكين الطاقات وتوجيهها نحو خدمة المجتمع بوعي ومسؤولية

ويأتي الشباب اليوم في قلب معادلة التنمية بوصفهم القوة الاكبر القادرة على صناعة التحول الحقيقي وهو ما يجعل الاستثمار في قدراتهم وتمكينهم وتوجيههم نحو العمل المنتج خيارا استراتيجيا لبناء المستقبل لا مجرد استجابة لحظية للواقع

ان المجتمعات التي نجحت في مسارها التنموي لم تعتمد على الجدل او الانقسام بل على دعم المبادرات وتحفيز الكفاءات وخلق بيئة تؤمن بالعمل وتمنح الفرصة للانجاز فالتنمية الحقيقية لا تنشأ في بيئة صاخبة بل في بيئة واعية تدرك ان الفعل اهم من القول

واليوم تبدو الحاجة اكثر من اي وقت مضى الى اعادة ترتيب الاولويات نحو ما يخدم المجتمع فعليا بعيدا عن صناعة الخلافات التي تستنزف الوقت والجهد دون اثر حقيقي فالأمم لا تقاس بمستوى الجدل داخلها بل بقدرتها على تحويل التحديات الى فرص والعمل الى نتائج

ان المرحلة الراهنة تتطلب وعيا اعلى بان بناء المجتمعات مسؤولية مشتركة تبدأ من احترام العمل وتقدير الانجاز ودعم كل مبادرة تحمل نفعا حقيقيا للناس فالميدان وحده هو الذي يحسم قيمة الافكار والتاريخ في النهاية لا يتذكر الاصوات بل يتذكر الاثر

مستشار الأستثمار و التخطيط الاستراتيجي لجمعية التطوع بالمملكة – المنطقة الشرقية
للتواصل
sir.atif@hotmail.com
@alaswadatif

اترك رد

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top