بفلم : عاطف بن علي الأسود
لم يكن احتفاء جمعية التطوع في المملكة العربية السعودية باليوم العالمي للتمريض مجرد مناسبة عابرة أو فعالية بروتوكولية بل رسالة تحمل في مضمونها تقديراً عميقاً لدور إنساني عظيم أصبح جزءاً أساسياً من استقرار المجتمعات وصناعة الأمل داخل المنظومة الصحية
فالتمريض يمثل أحد أنبل المهن الإنسانية التي تمارس بروح العطاء قبل أي شيء آخر ولهذا فإن إحياء هذا اليوم من قبل الجمعيات التطوعية يعكس وعياً حقيقياً بقيمة الإنسان الذي يقف خلف هذه الرسالة النبيلة ويؤكد أن المجتمعات الحية لا تنسى من يعملون بصمت في خدمة الآخرين
إن الربط بين العمل التطوعي والقطاع التمريضي يحمل دلالات كبيرة لأن كليهما يقوم على مفهوم العطاء الإنساني دون انتظار مقابل فالممرض حين يخفف ألم مريض أو يمنح الطمأنينة لأسرة قلقة فإنه يمارس أسمى صور التطوع الإنساني حتى وإن كان داخل إطار مهني ولهذا فإن تكريم هذه الفئة والاحتفاء بها يمثل تعزيزاً لثقافة الوفاء والتقدير داخل المجتمع
كما أن مثل هذه المبادرات المجتمعية تسهم في ترسيخ ثقافة احترام المهن الصحية لدى الأجيال القادمة وتمنح رسالة واضحة بأن الوطن يعتز بكل يد تعمل بإخلاص من أجل صحة الإنسان وسلامته فالمجتمعات المتقدمة لا تقاس فقط بالمشروعات والبنية التحتية بل بقدرتها على تقدير أصحاب الرسائل الإنسانية الذين يصنعون الفرق الحقيقي في حياة الناس
ويحسب لجمعيات التطوع في المملكة هذا الحضور المجتمعي الواعي الذي يعكس انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز العمل التطوعي ورفع جودة الحياة وبناء مجتمع أكثر تلاحماً وإنسانية فكل مبادرة تحمل تقديراً للعطاء الإنساني تسهم في بناء ثقافة مجتمعية أكثر وعياً بأهمية التكافل والشراكة والمسؤولية الاجتماعية
وفي النهاية يبقى التمريض رسالة رحمة قبل أن يكون مهنة ويبقى الاحتفاء به تأكيداً على أن الإنسانية ستظل القيمة الأسمى التي يجتمع حولها الجميع مهما اختلفت المواقع والأدوار
عاطف علي الأسود
مستشار الاستثمار و التخطيط الاستراتيجي لجمعية التطوع بالمملكة – المنطقة الشرقية

