بعثرة القيم الاسمية في سوق الأسهم السعودي تربك المستثمر وتشوّه وضوح السوق

بقلم : محمد الصغير

في السنوات الأخيرة أصبح كثير من المتداولين في تداول السعودية يشعرون بأن السوق أكثر تعقيداً مما يبدو عليه فاختلاف القيم الاسمية للأسهم وتفاوت أسعار الاكتتاب وعلاوات الإصدار والتعديلات التي مرت بها الشركات عبر السنوات جعل صورة السوق غير واضحة بالكامل أمام شريحة واسعة من المستثمرين خصوصاً صغار المتداولين

فالمستثمر قد يجد سهماً كانت قيمته الاسمية ريالاً واحداً ويتداول اليوم بعشرات الريالات بينما يجد سهماً آخر كانت قيمته الاسمية عشرة ريالات ويتداول دون سعر اكتتابه وهذا التفاوت يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هناك خللاً في تقييم الأسهم أو عدم عدالة في التسعير بينما الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك

السوق السعودي مر بمراحل مختلفة بدأت بشركات قديمة ذات قيم اسمية مرتفعة ثم ظهرت شركات أحدث بقيم اسمية مختلفة إضافة إلى التجزئات والمنح وتعديلات رؤوس الأموال ومع مرور الوقت أصبحت الأسعار الحالية منفصلة إلى حد كبير عن أسعار الاكتتاب والقيم الاسمية القديمة

ورغم أن المختصين يؤكدون أن القيمة الاسمية ليست المعيار الحقيقي لتقييم الشركات وأن الأهم هو الربحية والنمو والقيمة السوقية فإن كثيراً من المستثمرين ما زالوا يربطون بين انخفاض سعر السهم ورخصه أو بين ارتفاعه والمبالغة في تقييمه

فعلى سبيل المثال قد يرى المتداول سهماً يتداول عند عشرة ريالات فيعتقد أنه فرصة جيدة فقط لأن سعره منخفض بينما قد تكون الشركة تعاني خسائر متراكمة أو ضعفاً في النمو وفي المقابل قد يبتعد عن سهم يتجاوز المئة ريال رغم أن الشركة تحقق أرباحاً قوية ونمواً مستمراً

ومع ذلك فإن المشكلة لا تتعلق فقط باختلاف القيم الاسمية بل ترتبط أيضاً بضعف الثقافة الاستثمارية لدى شريحة من المتداولين فالكثير من القرارات تُبنى على السعر الظاهري للسهم دون النظر إلى المؤشرات المالية الأساسية مثل الأرباح والقيمة السوقية والتدفقات النقدية

لكن هذا لا يلغي الحاجة إلى دور أكبر من هيئة السوق المالية وتداول السعودية في تبسيط صورة السوق أمام المستثمرين سواء من خلال تطوير طريقة عرض البيانات التاريخية للأسهم أو توضيح أثر التجزئات والمنح بصورة أسهل أو حتى دراسة إمكانية توحيد القيم الاسمية مستقبلاً إن كان ذلك يخدم وضوح السوق

وفي المقابل يرى بعض المختصين أن القيمة الاسمية لم تعد ذات أهمية حقيقية في الأسواق الحديثة وأن التركيز عليها قد يشتت المستثمر عن الأساسيات الأهم المتعلقة بأداء الشركة وربحيتها ولذلك فإن الحل لا يكمن فقط في تعديل الأنظمة بل أيضاً في رفع مستوى الوعي الاستثماري وتعزيز الثقافة المالية لدى المتداولين

فالسوق المالي لا يحتاج فقط إلى السيولة والعمق بل يحتاج أيضاً إلى وضوح المعلومة وسهولة المقارنة لأن الاستثمار الناجح يبدأ من فهم حقيقي لقيمة الشركة لا من مجرد الأرقام الظاهرة على شاشة التداول .

اترك رد

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top