بقلم : د . عائض فهد القحطاني
منذ أن شرّف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، وهي تسخّر إمكاناتها البشرية والتقنية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن
واضعةً راحة الحجاج وسلامتهم في مقدمة أولوياتها.
فخدمة الحجاج ليست مجرد مهمة موسمية بل رسالة عظيمة تقوم على شرف المكان وقدسية الزمان
وتُجسد اهتمام القيادة الرشيدة بكل من قصد بيت الله الحرام.
وفي كل عام تشهد مواسم الحج تطورًا لافتًا في مستوى الخدمات المقدمة بدءًا من تسهيل إجراءات القدوم عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية
مرورًا بمنظومة النقل الحديثة
ووصولًا إلى الخدمات الصحية والأمنية والتنظيمية التي تعمل على مدار الساعة لضمان أداء المناسك بكل يسر وطمأنينة.
وقد أسهمت المشاريع العملاقة التي نفذتها المملكة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة الحجاج بشكل كبير
مثل توسعة المسجد الحرام
وتطوير قطار المشاعر
وإنشاء الجسور والأنفاق وشبكات الطرق الحديثة
إضافة إلى الاعتماد على التقنيات الذكية والتطبيقات الرقمية التي تسهّل التنقل والإرشاد والتواصل.
كما تبذل الجهات الصحية جهودًا استثنائية من خلال تجهيز المستشفيات والمراكز الطبية والكوادر الإسعافية
لتقديم الرعاية الصحية الفورية للحجاج، في صورة إنسانية تعكس قيم الرحمة والعناية.
وفي الجانب الأمني
تعمل مختلف القطاعات بروح الفريق الواحد لتنظيم الحشود والمحافظة على أمن وسلامة الملايين من الزوار.
ولم تقتصر جهود المملكة على الجانب الخدمي فقط
بل امتدت إلى الجوانب الإنسانية والثقافية والتوعوية
حيث تُقدم البرامج الإرشادية بلغات متعددة، وتُوزع الهدايا والمطبوعات
ويشارك آلاف المتطوعين في خدمة الحجاج بروح وطنية وإيمانية عالية.
إن ما تقدمه المملكة في موسم الحج يُعد نموذجًا عالميًا فريدًا في إدارة الحشود وخدمة الإنسان
ويعكس رؤية طموحة تجمع بين أصالة الرسالة الإسلامية وحداثة الإدارة والتنظيم.
فكل مشروع
وكل جهد
وكل خدمة تُقدم للحاج
تحمل في مضمونها رسالة مفادها أن خدمة ضيوف الرحمن شرفٌ لا يضاهيه شرف.
وفي ظل الدعم المتواصل من قيادة المملكة
تستمر مسيرة التطوير عامًا بعد عام
ليبقى الحج رحلة إيمانية ميسّرة
تُجسد عناية المملكة بالحرمين الشريفين وحرصها على راحة المسلمين من شتى بقاع الأرض
د . عائض فهد القحطاني
كاتب ومؤلف اخصائي ارشاد نفسي خبير التوجيه السلوكي مدرب تنمية المهارات الشخصية والقيادية

