ذاكرةُ أمة بين يديه.. ضيفُ برنامج خادم الحرمين للحج يوثّق تاريخَ الإسلام في إفريقيا

حارسُ المخطوطات الإفريقية.. عبدالقادر حيدر يحمل إرثَ العلماء إلى الحج ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين

في قلبِ مالي، حيث تتوارثُ الأسرُ العلم كما تتوارثُ الأسماء، يقفُ الحاج عبدالقادر حيدر بين رفوفٍ عتيقةٍ تحمل ذاكرةَ قرونٍ من الحضارة الإسلامية. لم يكن الرجل مجرد حافظٍ للمخطوطات العربية القديمة، بل حارسًا لذاكرةِ أمةٍ كاملة، يسابقُ الزمنَ لإنقاذ ما تبقى من تراثٍ كاد أن تلتهمه عوامل التلف والضياع.

عبدالقادر حيدر، أحدُ ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، حمل معه إلى الأراضي المقدسة قصة مختلفة؛ قصةَ رجلٍ كرّس حياتَه للمخطوطات العربية القديمة في مالي، حفاظًا على “الذاكرة الإسلامية” كما يسميها.

يقول عبدالقادر، وهو يتحدث بشغف عن عالمه المكدّس بالمخطوطات: “نحن لا نحفظ أوراقًا قديمة، بل نحفظُ حقيقتنا وبدايتنا وتاريخنا وتراثنا الإسلامي” ، ويشير إلى أن أقدمَ مخطوطةٍ يحتفظون بها تعودُ إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وهي نسخةٌ من القرآن الكريم كُتبت على جلد الغزال، في مشهدٍ يعكسُ عمقَ الحضور الإسلامي والعلمي في غرب إفريقيا منذ قرونٍ طويلة. ولا تقتصرُ تلك المخطوطات على العلوم الشرعية فحسب، بل تضمُّ كنوزًا معرفيةً في التاريخ والجغرافيا والطب والهندسة والسيرة النبوية ومختلف العلوم الإنسانية، ما يجعلها شاهدًا حيًّا على ازدهار الحركة العلمية في المنطقة عبر العصور.

ويؤكد عبدالقادر أن أغلب هذه المخطوطات كُتبت داخل المنطقة نفسها، وحفظتها عبر الأجيال أسرٌ علميةٌ وأحفادُ علماء ظلوا أوفياء للمعرفة. ويقول: “كثيرٌ من هذه الكنوز نجدها لدى أحفاد العلماء والأسر المهتمة بالعلم منذ القدم، لذلك شعرنا بمسؤوليةٍ كبيرة تجاه هذا الإرث” ومن هنا جاءت فكرةُ تأسيس مركزٍ متخصص لجمع المخطوطات وصيانتها، بهدف حمايتها من التلف والسرقة، وإعادة إحياء الوعي بقيمتها الحضارية. فبين الرطوبة وتقادم الزمن وعمليات التهريب، تواجه المخطوطات القديمة تحدياتٍ كبيرة تهدد بفقدان صفحاتٍ مهمة من التاريخ الإسلامي الإفريقي.

ويرى عبدالقادر أن استضافته ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين تمثل تقديرًا لأهل العلم وخدمة التراث الإسلامي، مشيدًا بما تبذله المملكة العربية السعودية من جهودٍ في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بالموروث الحضاري والثقافي للأمة ، وفي الوقت الذي يؤدي فيه مناسك الحج بين ملايين المسلمين، يواصل عبدالقادر حمل رسالته ذاتها؛ حماية الذاكرة الإسلامية من النسيان، حتى تبقى المخطوطات شاهدةً على حضارةٍ كتبت تاريخها بالحبر والصبر والإيمان .

اترك رد

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top